وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَاۤنࣱّ وَلَّىٰ مُدۡبِرࣰا وَلَمۡ یُعَقِّبۡۚ یَٰمُوسَىٰۤ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡءَامِنِینَ٣١
الرسم الإملائيّ
وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٦ صفحة ٣٨٩
تفسيرها
﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ﴾ عن يمين موسى ، ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ نبارك الخير (لعله) بها لموسى بنزول الوحي إليه فيها ، وصار من النبيئين المرسلين ، ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ : أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ، فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ﴾ في الهيئة أو في السرعة ، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ولم يرجع ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ﴾ قيل: يدك ﴿ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٨٣
قال الله : ﴿ فَلَمَّآ أَتَاهَا ﴾ أي : أتى موسى النار عند نفسه ﴿ نُودِيَ مِنْ شَاطِىءِ الوَادِي الأَيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ﴾ أي : نودي عن يمين الشجرة ، أي : الأيمن من الشجرة . وفيها تقديم؛ وتقديمها : من شاطئ الوادي الأيمن من الشجرة في البقعة المباركة . ﴿ أَن يَّامُوسَى إِنِّي أَنَا الله رَبُّ العَالَمِينَ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ﴾ فألقاها .
﴿ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌ ﴾ أي : كأنّها حيّة ﴿ وَلَّى مُدْبِراً ﴾ أي : هارباً ﴿ وَلَمْ يُعَقِّبْ ﴾ أي : ولم يلتفت ، أي : من الفرَق . وقال مجاهد : ولم يرجع . ﴿ يَامُوسَى أَقْبِلْ ﴾ الله يقوله : ﴿ يَامُوسَى أقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الأمِنِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٨٣
﴿ وأن ألْقِ عَصاك ﴾ أى فألقاها ، فصارت تتحرك وتهتزّ ﴿ فلمَّا رآها تهتزُّ كأنَّها جانٌّ ﴾ حية صغيرة فى حفة الحركة والسرعة ، وكأنها ثعبان عظيم فى عظم الجثة ، أو تارة كالحية المذكورة ، وتارة كالثعبان ، وهكذا بجمع بين الآيات ﴿ ولى مُدبراً ﴾ حال مؤكدة لشدة هروبه خوفا ﴿ ولَمْ يعقِّب ﴾ لم يرجع ﴿ يا موسى ﴾ نودى ، أو قيل : يا موسى ، كما يناسب ما قبله ، أو قلنا يا موسى كما هو أنسب بتعظيم الإخبار بالخطاب الذى زال خوفه به ﴿ أقْبِل ﴾ الى حيث النار ﴿ ولا تَخفْ ﴾ منا ولا مما رأيت من العصا ﴿ إنَّك من الآمنينَ ﴾ ممن رسخ له تحقيق الآمن من المخاوف لا يخلف لدى المرسلون . فذلك أقوى من أن يقال إنك آمن .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٨٣