سورة القصص · الآية ٥ من ٨٨

‹ السورة السابقة
وَنُرِیدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِینَ ٱسۡتُضۡعِفُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةࣰ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِینَ٥
الرسم الإملائيّ

وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٤ صفحة ٣٨٥

تفسيرها

[سورة القصص — آية 5]

﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ فرقا ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ ، يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ، إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ﴾ مقدمين في أمر الدين ، ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ للآئمة المتقدمين ، ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم﴾ من بني إسرائيل ﴿مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ من ذهاب ملكهم ، وذهابهم على يد مولود منهم فيما قيل.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥٧

[سورة القصص — آية 5]

قوله : ﴿ وَنُرِيدُ ﴾ أي : كان يفعل هذا فرعون يومئذ ونحن نريد ﴿ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ﴾ يعني بني إسرائيل ﴿ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ﴾ أي : يقتدى بهم ، أي : أئمة في الدين . ﴿ وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ ﴾ أي : يرثون الأرض بعد فرعون وقومه؛ ففعل الله ذلك بهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥٧

[سورة القصص — آية 5]

﴿ ونريدُ ﴾ توجهت إرادتنا الأزلية الى المنّ ، فهذه الارادة إنفاذ للأزلية ، وهى البدء فى إيجاد ما ذكر فى الايات ، والمضارع لارادة الحال ، لأن هذه الارادة الانقادية لم تقع حال النزول ولا بعده ، بل فى زمان فرعون ، وأما قوله : ﴿ أن نمُنَّ ﴾ فيسحب عليه قوله : ﴿ نريد ﴾ فهو للاستقبال بعده ، فلا يحتاج الى تأويل ، والمنّ الفضل ﴿ على الَّذين اسْتُضعفُوا فى الأرض ﴾ نتفصل عليهم بالانحناء من بأس فرعون ، وجملة نريد الخ معطوفة على أن فرعون إلخ عطف فعليه على اسمية ، لجامع أن كلا من تفسير النبأ .

﴿ ونَجْعلهم أئمَّةً ﴾ متصدرين بان يقتدر ربهم فى الدين والدنيا ، وبالدعاء الى الخير ، وبالنبوّة وكونهم ملوكا ﴿ إذ جَعَل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً ﴾ وذلك على التوزيع ، بعضهم كذا وبعضهم كذا ، والحكم بعد ذلك على المجموع ، فان فيهم عامة لم يتصفوا بشىء من ذلك ، بل فيهم أهل فساد أيضا ﴿ ونَجْعَلهم الوَارِثينَ ﴾ الباقين بقاء كاملا بعد هلاك عدوهم ، الحائزين جيازة كاملة لجميع ما كان فى يد عدوهم من الأملاك .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٢٥٧