سورة العنكبوت · الآية ٤ من ٦٩

‹ السورة السابقة
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلسَّیِّءَاتِ أَن یَسۡبِقُونَاۚ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ٤
الرسم الإملائيّ

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ

الجزء ٢٠الربع ١٥٩ صفحة ٣٩٦

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 4]

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ الكفر والمعاصي ، فإن العمل يعم أفعال القلوب والجوارح ، ﴿أَن يَسْبِقُونَا﴾ أن يفوتونا ، ﴿سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ بئس ما يحكمون لأنفسهم بهذا الظن.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٤٤

[سورة العنكبوت — آية 4]

قوله : ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ أي : الشرك والنفاق والعمل السيء ﴿ أَن يَسْبِقُونَا ﴾ أي : حتى لا نقدر عليهم فنعذّبهم ، أي : قد حسبوا ذلك ، وليس كما حسبوا وظنّوا .

قال : ﴿ سَاءَ ﴾ : أي بئس ﴿ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ أي : أن الله خلقهم وتعبّدهم بطاعته ثم لا يبعثهم فيجزيهم بأعمالهم .

إنهما ظنّان : ظنّ المشركون أن لن يُّبعثوا ولن يعذَّبُوا ، وظنَّ المنافقون ألا يعذَّبوا بعد التصديق والإِقرار إذا ضيَّعوا الأحكام والفرائض ، فقال الله : ألا ساء ما يحكمون ، أي : بئس ما يحكمون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٤٤

[سورة العنكبوت — آية 4]

﴿ ولقَدَ فتنَّا الذين من قَبلهم ﴾ اتباع الانبياء صبروا على الامور الشداد ، روى البخارى وابو داود والنسائى ، عن خباب بن الارت شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد لقينا من المشركين شدة فقلنا : ألا تستنصر لنا ، الا تدعو لنا ، فقال : « لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الارض ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بامشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه وما يصده ذلك عن دينه » وهذا كما قال الله تعالى ﴿ وكأين من نبي قاتل ﴾ الخ واللام القسم ، وجملة القسم لا تكون حالاً اذ هى انشاء ، واذا اجزنا دخول لام الابتداء على قد ولا قسم هنا ، فالجملة حال .

﴿ فليعلمن الله الذين صدقوا ﴾ في قولهم : آمنا با يؤدوا الفرائض ، ويصبروا للشدائد ( وليعلمن الكاذبين ) في ذلك ، واعاد ليعلمن تاكيداً ، وان جعلنا ( لقد فتنا ) غير قسم ، فقد عطف الانشاء وهو ليعلمن الاول ، وهو قسم على الاخبار ، ومذهبنا ان علم الله واحد يتعلق بالموجود زمان وجوده قبله وبعده على ما هو عليه ، ووافقنا عليه من المالكية ابن المنير جد الدمامينى ، وزعم غيرنا انه تجدد علمه بحدوثه ، والايتان وما بعدهما على العموم ، وهما فيمن شكوا اليه صلى الله عليه وسلم ، كما ذكر على خباب ، وفي عمار درعا من حديد في اليوم الصائف ، وطعن في فرج امه ، وفي شان مهجع مولى عمر ، قتله عمر بن الحضرمى بسهم ببدر ، مجزع عليه ابواه وامراته ، وقال صلى الله عليه وسلم : « سيد الشهداء مهجع » وهو اول من يدعى الى باب الجنة من هذه الامة وانه سيد الشهداء ، وهو اول قتيل ببدر ، وفي عياش اخى ابى جهل عذب ليرتد وقوله :

﴿ أم حَسبَ الَّذينَ يعمْلون السيَّات أن يسْبقُونا ساء ما يحكمون ﴾ في عموم المشركين ، ولو نزلت في أبى جهل ، والوليد بن المغيرة ، والاسود ، والعاصى بن هشام ، وشيبة وعتبة ، والوليد بن عتبة ، وعقبة ابن ابى معيط ، وحنظلة بن وائل ونحوهم ، وأم منقطعة للاضراب الانتقالى ، لا متصلة بقوله : ﴿ أحسب ﴾ لان ما بعدها ليس مفرداً ، ولا في تأويله ، ولا تجاب بأحد الشيئين والاشياء ، ومثال ما تأويل المفرد : اقعد زيد ام قام ، ومعنى ﴿ ان يسبقونا ﴾ ان يفوتنا من العذاب ، والسيئات الشرك وما دونه ، وزعم بعض انها ما دون الشرك ، وانها في اهل التوحيد نزل تقصيرهم منزلة التكذيب وهو ضعيف ، وخلاف الظاهر فى شان المؤمنين ، وما مصدرية ، أى ساء حكمهم ، او نكرة موصوفة ، أى حكم يحكمونه ، لان فيه الحذف ، والمخصوص محذوف في جميع الاوجه ، اى ساء ما يحكمون هذا ، بل لا يلزم تقدير المخصوص ، ولا التمييز فى باب نعم وبئس اذا تم الكلام بدونهما .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٤٤