سورة آل عمران · الآية ١٢٦ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ١٢٦
الرسم الإملائيّ

وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ

الجزء ٤الربع ٢٦ صفحة ٦٦

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 126]

﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ ﴾ لا من العُدَّة والعدد ، يعني : لا تخيلوا [كذا] بالنصر على الملائكة والجند ، وهو تنبيه على أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد ، وإنما أمدَّهم ووعد لهم بشارة لهم ، وربطا على قلوبهم ، كقول إبراهيم : ( قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) . ﴿ الْعَزِيزِ ﴾ الذي لا يغالب في أقضيته ، ﴿ الْحَكِيمِ ﴾ الذي ينصر ويخذل ، بوسط وبغير وسط ، على مقتضى الحكمة والمصلحة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٩

[سورة آل عمران — آية 126]

قوله : ﴿ وَمَا جَعَلَهُ الله ﴾ يعني المدد ﴿ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ ﴾ أي : ما أنزل من الملائكة تستبشرون بها وتفرحون بها ﴿ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ﴾ أي ولتسكن قلوبكم به ﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ الله العَزِيزِ الحَكِيمِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٩

[سورة آل عمران — آية 126]

﴿ ومَا جَعَلَهُ ﴾ أى الإمداد بالملائكة الذى أمدكم به ببدر ، أو الوعد بالإمداد ، أو التسويم ، أو تنزيل الملائكة أو النصر ، و الصحيح الأول ، أو الموعود به فى أحد ، التوقف إنجازه عَلَى الصبر والثبات ، ولا إشكل فى التبشير عَلَى وعد شرط ﴿ اللهُ إلاّ بُشْرَى لَكُمْ ﴾ ، أى لأجل شتىء إلا للبشرى ، أو ما صبره إلا بشرى ، وهو اسم مصدر بمعنى التبشير ، وهو الإخبار بخير يظهر به أثر الفرح فى البشرة ، أى جلدة الوجه ، وإذا استعملت فى الشر فتهكم أو مشاكلة وقيل حقيقة لظهور أثر البؤس عَلَى البشرة أيضا ، والصحيح أنه مجاز فى الشر ، لأنه ل يستعمل فيه إلا لقرينة ﴿ وَلِتَطْمَئِنَّ ﴾ تكن عن الخوف ﴿ قُلُوبُكُم بِهِ ﴾ عطف على العنى ، أى للبشرى والتطمين ، وفاعل الاطمئنان غير فاعل الجعل والتبشير ، فجر باللام ، أو يقدر ، وفعلت ذلك لتطمئن به قلوبكم ، النفوس جبلت عَلَى مراعاة الأسباب ، روى ابن إسحق ، أن سعد بن مالك كان يرمى فى غزوة أحد وفتى شاب كان ينبل له كلما فنى النبل أتاه به ، وقال : ارم يا أبا إسحق ارم يا أبا إسحق ، فلما انجلت المعركة سأل عنه فلم يعرف ﴿ وَمَا النَّصْرُ ﴾ المعهود الواقع بإمداد الملائكة ﴿ إلا مِنْ عِندِ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ ﴾ لا تتوهموا أنه بكثرة الملائكة يوم بدر ولا بكثرة العدد والعدة فى موضع ما ، ومن حكمته أن يذل الكثير ، ويعز القليل إذا شاء ولو بلا واسطة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٩