سورة آل عمران · الآية ١٧ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
ٱلصَّٰبِرِینَ وَٱلصَّٰدِقِینَ وَٱلۡقَٰنِتِینَ وَٱلۡمُنفِقِینَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِینَ بِٱلۡأَسۡحَارِ١٧
الرسم الإملائيّ

الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ

الجزء ٣الربع ٢١ صفحة ٥٢

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 17]

﴿ الصَّابِرِينَ ﴾ على المصائب والطاعات ، ﴿ وَالصَّادِقِينَ ﴾ قولاً بإخبار الحق ، وفعلاً بإحكام العمل ونيةً بإمضاء العـزم ، ﴿ وَالْقَانِتِينَ ﴾ المطيعين ، ﴿ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣١٠

[سورة آل عمران — آية 17]

قوله : ﴿ الصَّابِرِينَ ﴾ صبروا صبراً على طاعة الله وعن محارمه ﴿ وَالصَّادِقِينَ ﴾ قال بعضهم : صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم ، فصدقوا في السر والعلانية . ﴿ وَالقَانِتِينَ ﴾ وهم المطيعون لله . ﴿ وَالمُنْفِقِينَ ﴾ وهم المنفقون أموالهم في حقها . ﴿ وَالمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ﴾ وهم أهل الصلاة .

قال الحسن : هل يستوي هؤلاء والكفار؟ أي أنهم لا يستوون عند الله ، يعني الذين وصفهم الله في الآية الأولى في قوله : ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ﴾ . . . إلى آخر الآية . ثم قال ﴿ قُلْ أَوُْنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ ﴾ ، ثم ذكر هذه الأعمال الصالحة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣١٠

[سورة آل عمران — آية 17]

﴿ الصَّابِرِينَ ﴾ على الطاعات والمصائب ، وعن المعاصى والشهوات ، نعت العبا ، أو الذين اتقوا ، أو اعرف يا محمد الصابرين وامدحهم ﴿ وَالصَّادِقِينَ ﴾ فى الإيمان ، قولا وفعلا واعتقادا ﴿ وَألقَانِتِينَ ﴾ المطيعين لله ، فرضا ونفلا ، أو المداومين على العبادة ﴿ وَالمُنَافِقِينَ ﴾ فى الجهاد وأنواع الأجر ، فرضا ونفلا ﴿ وَالمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ﴾ فى الأسحار ، بقولهم : اللهم اغفر لنا ، أو بالصلاة ، وبه قال مجاهد والكلبى ، قال لقمان لابنه : لا تكن أعجز من هذا الديك ، يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك ، وأخرج ابن أبى شيبة عن زيد بن أسلم ، هم الذين يهدون صلاة الفجر ، وهو خلاف الظاهر ، وذكر الطبرى أن ابن عمر يحيى الليل صلاة ، ويقول : يا نافع أسحرنا؟ فيقول : لا ، فيعود للصلاة ، وإذا قال نعم قعد يستغفر الله تعالى ، ويدعو حتى يصبح ، وأخرج ابن مردوية عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه أمرنا أن نستغفر الله تعالى سبعين استغفارة بالأسحار ، وخص السحر لأنه وقت الغفلة ، وقلة ما يشوش ، فالنفس فيه أصفى والروع مجتمع ، ولذة النوم فيه أعظم ، فالعبادة أقرب إلى القبول ، أو أنهم يصلون الليل ويستغفرون بالأسحار ، كأنهم أذنبوا فى ليلهم ، وأيضاً بعتاد الدعاء والاستغفار بعد الصلاة ، وهو ثلث الليل الأخير أو سدسه ، أو من طلوع الفجر المستطيل ، أو الوقت قبل طلوع الفجر المستطير ، أو اختلاط ظلام الليل بضياء النهار ، فيشمل فرض الفجر وسنته وأذكارهما ، وأصل السحر للشىء الخفى لخفائه ، المعطف جمع لصفات متعددة لموصوف ، وحكمته التلويح إلى أن كل واحدة منها ركن عظيم والاستغفار بالأسحار ، أو صفات الموصوفين ، كل واحدة مستغرق فى واحدة مشارك فى غيرها ، كما يقال ، مَن أكثر مِن شىء عرف به ، أى القوم الصابرين القوم الصادقين القوم القانتين ، والقوم المنفقين والقوم المستغفرين بالأسحار ، قال داود عليه السلام : يا جبريل ، أيّ الليل أفضل؟ قال : لا أدرى سوى أن العرش يهتز بالسحر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣١٠