یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱصۡبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ٢٠٠
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
الجزء ٤الربع ٣٠ صفحة ٧٦
تفسيرها
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ ﴾ على الدين وتكاليفه ، ولا تدعوه لشدةٍ ولا رخاء ؛ والصبر : حبس النفس عن المكروه ، ﴿ وَصَابِرُواْ ﴾ أعداء من جنٍّ وإنس على الجهاد ، لا تكونوا أقل منهم صبرا ، ﴿ وَرَابِطُواْ ﴾ أنفسكم على الطاعة كما قال : << من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة >> ، وقيل : داوموا واثبتوا ، ﴿ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ واتقوه بالتبُّرءُ عمَّا سواه ، لكي تفلحوا غاية الفلاح ، واتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاث المرتبة التي هي : الصبر على مضض الطاعات ، ومصابرة النفس في رفض العادات ، ومرابطة الشر على جناب الحق ، لترصد الواردات المعبر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٩٣
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ﴾ . قال بعضهم : اصبروا على طاعة الله ، وصابروا أهل الضلالة ، ورابطوا في سبيل الله .
وقال بعضهم : اصبروا على الفرائض ، ورابطوا العدو .
وقال الحسن : اصبروا على أمر الله الذي فرض عليكم من الجهاد وغيره ، وصابروا عليه ، ورابطوا في سبيل الله ، أي الكفار .
وقال الكلبي : اصبروا على البلاء ، وصابروا عدوكم ورابطوهم .
قوله : ﴿ وَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ أي لكي تفلحوا ، وهي واجبة لمن فعل والمفلحون : السعداء ، وهم أهل الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٩٣
﴿ يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا ﴾ على مشاق الجهد والطاعات والمصائب وعن المعاصى ﴿ وَصَابِرُوا ﴾ عالجوا أن تكونوا أصبر من أعداء الله فى القتال ، وأن تكونوا غالبين لأنفسكم ، فيون تخصيصاً للمزية بعد تعميم كما قال صلى الله عليه وسلم رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ﴿ وَرَابِطُوا ﴾ الزموا ثغور العدو بخيلكم ، مترقبين له رادين عن من وراءكم ، ثم أطلق الرباط على ذلك ولو بلا خيل ﴿ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ قال صلى الله عليه وسلم : « من رابط يوماً وليلة فى سبيل الله فهو كصائم رمضان وقائمه ، لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة » ، رواه مسلم ، وروى هو والبخارى عن سهل بن سعد عنه صلى الله عليه وسلم : « رباط يوم فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها » ، وروى ابن ماجه عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من مات مرابطاً فى سبيل الله تعالى أجرى عليه أجر علمه الصالح الذى كان يعمله ، وأجرى عليه رزقه ، وأمن من الفتان ، وبعثه الله آمناً من الفزع » ، وروى الطبرانى عن جابر - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من رابط يوماً فى سبيل الله تعالى جعل الله تعالى بينه وبين النار سبعة خنادق ، كل خندق كسبع سموات وسبع أرضين » ، وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم : « الصلاة بأرض الرباط بألف ألفى صلاة » ، وذلك أطراف ممالك الإسلام التى يخاف فيها ، وعن ابن عمر : الرباط أفضل من الجهاد لأنه حقن دماء المسلمين ، والجهاد سفك دماء المشركين وبذلك ورد أن المرابط لا يسأل فى قبره ، والإفلاح الفوز المطلوب الحسن ، والنجاة من المكروه ، والله أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٩٣