وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُوا۟ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّاۤ إِیمَٰنࣰا وَتَسۡلِیمࣰا٢٢
الرسم الإملائيّ
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا
الجزء ٢١الربع ١٦٨ صفحة ٤٢٠
تفسيرها
﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ بقولـه تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنَّة وَلَمَّا يأتكم مَثَلُ الذِينَ خلوا من قبلكم﴾، وقوله عليه السلام: »يشتد الأمـر باجتماع الأحزاب عليـكم والعـاقبة لكم عليهم « ، ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ وظهر خبر الله ورسوله، أو صدقه في النصرة والثواب كما صدقا في الاظهار، ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ لما رأو البلاء ﴿إِلَّا إِيمَانًا﴾ بالله ومواعيده، ﴿وَتَسْلِيمًا (22)﴾ لأوامره ومقاديره.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٥٥
قال : ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ ﴾ يعنون الآية التي في سورة البقرة ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . ﴿ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ ﴾ . قال الله : ﴿ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾ ﴿ إِلاَّ إِيمَاناً ﴾ ، أي : تصديقاً ﴿ وَتَسْلِيماً ﴾ أي : لأمر الله .
وتفسير الكلبي أن الأحزاب لما خرجوا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق أن يحفر ، فقالوا : يا رسول الله ، وهل أتاك من خبر؟ فقال : نعم . فلما حُفِر الخندق وفُرِغ منه أتاهم الأحزاب . فلما رآهم المؤمنون قالوا : ﴿ هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ . . . ﴾ إلى آخر الآية .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٥٥
﴿ ولما رأى المُؤمنون الأحْزاب قالُوا هذا ﴾ اى هذا الذى راينا من اتيان الاحزاب او هذا البلاء ﴿ ما وعَدنا الله ورسُولهُ ﴾ اى ما وعدناه الله ورسوله ، ومن العجيب جعل ما مصدرية ، ثم يأول المصدر ، وهو الوعد بالموعود الذى هو ما وعدناه الله ، فليبق يلا مصدرية ويقدر الهاء كما رأيت .
والموعود قوله فى سورة البقرة : ﴿ أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ﴾ الى : ﴿ والضراء ﴾ وهى نزلت قبل نزول الاحزاب على المدينة بعام ، وأيضا الموعود قوله صلى الله عليه وسلم : « ان الاحزاب سائرون اليكم تسعا او عشرا » اى آخر تسع او عشر اى من وقت الاخبار ، او من غرة الشهر ، وآية البقرة فى ذلك اولى من هذا ، لانه لم يجئ حديثاً .
﴿ وصَدق الله ورسُولُه ﴾ داخل فى القول عطف على جملة : هذا ما الخ ، ولا يجوز عطفه على وعدنا الله ، اذ لا رابط فى هذا المعطوف يعود الى ما الا ان يقدر : وصدق الله ورسوله فيه ، ولم يضمر ، لانه لو قال وصدقا لجمع الله وغيره فى ضمير ، ومر كلام فى سورة المائدة على ذلك ﴿ وما زادهُم ﴾ فاعل زاد ضمير الرأى مصدر راى بلا تاء ، او ضمير الشهود مصدر شهد ، او ضمير البلاء ، وذلك اولى من رجوعه الى الوعد ، بان يزيدهم الايمان ﴿ إلا ايمانا ﴾ بالله انه له حق اذ وعد الغيب الذى لا يعمله غيره ، فوقع وهذا اولى من تقدير ايمانا بالله وبمواعيده ، والتحقيق ان الايمان يزداد لزيادة الادلة ، وللفكر فيها بمعنى ترسيخ بعد ان ثبت اصله ﴿ وتسليما ﴾ لقضائه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٥٥