لِّیَجۡزِیَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِینَ بِصِدۡقِهِمۡ وَیُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِینَ إِن شَاۤءَ أَوۡ یَتُوبَ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا٢٤
الرسم الإملائيّ
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا
الجزء ٢١الربع ١٦٨ صفحة ٤٢١
تفسيرها
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ من الثبات مع الرسول والمقاتلة لأعداء الدين، ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ نذره، بأن قاتل حتى استشهد، والنحب: النذر، استعير للموت لانه كنذر لازم في رقبة كل حيوان،﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ الشهادة، ﴿وَمَا بَدَّلُوا﴾ شيئاً من الدين، وما غيروه،﴿تَبْدِيلًا (23)﴾ فيه تعريض لأهل النفاق ومراض القلوب بالتبديل، ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ تعليل للمنطوق والمعرض به، فكأن المنافقين صدقوا بالتبديل عاقبة السوء، كما قصد الخلص بالثبات والوفاء، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24)﴾ للتائب.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٥٧
قال : ﴿ لِّيَجْزِيَ الله الصَّادِقِينَ ﴾ أي : المؤمنين الذين صدقوا في قولهم وفعلهم . ﴿ بِصِدْقِهِمْ ﴾ أي : بإكمالهم فرض الله ووفائهم بما عاهدوا الله عليه ، أي : يجزيهم بذلك الجنة .
قال : ﴿ وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَآءَ ﴾ فيموتوا على نفاقهم فيعذبهم ، فإنه قد شاء عذابهم إذا ماتوا على نفاقهم فيعذبهم . ﴿ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾ أي : يمن عليهم بالتوبة فيرجعوا عن نفاقهم ويتوبوا منه . ﴿ إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً ﴾ أي : لمن تاب منهم من نفاقه وكفره ﴿ رَّحِيماً ﴾ أي : رحيماً له إذ جعل له من نفاقه متاباً ومرجعاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٥٧
﴿ ليَجْزى ﴾ اى قضى الله ما ذكر من صدق من صدقوا ، ونفاق من نافقوا ليجزى ﴿ الله الصادقين ﴾ فيما عاهدوا ﴿ بصدقهم ﴾ بثواب صدقهم ، او الصدق الثواب ، تسمية للمسبب باسم السبب ، والصادق مشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق ، ومع ذلك ذكر ما منه الاشتقاق ، وهو صدق للتأكيد ، وهذا اذا جعلنا الباء سببية .
﴿ ويُعذَّب المنافقين ﴾ بالنار لنفاقهم ﴿ إنْ شاء ﴾ تعذيبهم بان يموتوا على الكفر ﴿ أو يتُوبَ عليْهِم ﴾ يوفقهم الى اخلاص الايمان ، فلا يعذبهم ولا اشكال فى هذا فلا حاجة الى دعوى ان المراد يعذبهم فى الدنيا ، او يتوب عليهم بترك التعذيب ، ولا تتبادر التوبة فى ترك عذاب الدنيا ، ولو وقعت فى بعض المواضع على احتمال ﴿ إنَّ الله كان غَفُوراً رحيماً ﴾ لمن تاب .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٥٧