لَّئِن لَّمۡ یَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ لَنُغۡرِیَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا یُجَاوِرُونَكَ فِیهَاۤ إِلَّا قَلِیلࣰا٦٠
الرسم الإملائيّ
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا
الجزء ٢٢الربع ١٧١ صفحة ٤٢٦
تفسيرها
﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ عن نفاقهم، ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ضعف إيمان وقلة ثبات،﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ يرجفون اخبار السوء، سرايا المسلمين ونحوها من إرجافهم؛ وأصله: التحريك، من الرجفة، وهي: الزلزلة سمى به الأخبار الكاذبة لكونه متزلزلا غير ثابت، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم، أو ما يضطرهم إلى طلب الجلاء.﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ﴾ أي: كسنة الله ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ أي سن الله ذلك في الأمم الماضية، وهو أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء، وسعوا في وهنهم أينما ثقفوا،﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62)﴾، لأنه لا يبدلها هو، لأنها حكمة وحق ولا يقدر غيره على تبديلها.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٩٣
ثم قال : ﴿ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ يعني الزنى ﴿ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ﴾ يعني المنافقون ، يرجفون بالنبي وأصحابه؛ يقولون : يهلك محمد وأصحابه . وقال الكلبي : ﴿ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المُنَافِقُونَ ﴾ أي : لئن لم ينتهوا عن أذى نساء المؤمنين . ﴿ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ﴾ أي : لنسلطَنَّك عليهم ﴿ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ ﴾ أي : في المدينة ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٩٣
﴿ لئن لمْ ينْتِه المنافقونَ ﴾ عن إظهار النفاق والإيذاء ﴿ والَّذين فى قُلوبِهم مَرضٌ ﴾ عن إظهار مرضهم ، وما يتولد منه من التأثر بكلام المنافقين ووسوستهم ، وهم قوم ضعُف إيمانهم ، استعار لذلك الضعف اسم المرض ﴿ والمرجفُون فى المدينَةِ ﴾ عن الإرجاف ، وهم اليهود المحركون لقلوب المؤمنين بالتخويف ، بنشر أخبار السوء الكاذبة عن سرايا المسلمين ، أو الآتون بالأخبار المتحركة ، أى المضطربة غير الثابتة ، وأصل الإرجاف التحريك للجسم ، استعير لذلك التغيير ، واشتق منه على التبعية مرجف ، وعن عكرمة وعطاء : المرض حب الزنى ، وقيل : الثلاثة واحد ، أى لئن لم ينته الجامعون بين النفاق ومرض القلب والإرجاف فى المدينة .
﴿ لنُغْرينَّك ﴾ لنلصفنك ﴿ بِهِم ﴾ لا تفارقهم حتى تهلكهم بما ذكر بعد ، وذلك مأذخوذ من الغراء وهو ما يلصق به الشىء ، والمراد التحضيض ، استعير له الإغراء ، واشتق منه نغرى ﴿ ثُم لا يُجاورونَك فيها ﴾ ثم للترتيب الرتبى ، فان الخروج عن المدينة أعظم شىء عليهم لشدة مفارقة الوطن ، وشدة مفارقة السول لا لحبهم له ، لأنهم لا يحبونه ، بل للأهانة تلقهم بالطرد عنه ﴿ إلاَّ قَليلاً ﴾ زمانا قليلا ، أو جوارا قليلا قدر ما يتبين أنهم تابوا ، أو أصروا ، وما يجمعون مالهم وعيالهم ورحالهم ، ولا ينظرون الى أن يجدوا منزلا آخر ، كما ينظر من لزمه الخروج من دار سكنها بوجه شرعى اذا تم أجل السكنى ، أو سكنها بهبة وبلا أجل ، فأراد صاحبها ، ولمالكها أجرة ما زاد بالسكنى على الكراء .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٩٣