وَكَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعۡشَارَ مَاۤ ءَاتَیۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِیۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ٤٥
الرسم الإملائيّ
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
الجزء ٢٢الربع ١٧٣ صفحة ٤٣٣
تفسيرها
﴿ وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ﴾ وفيها دليل على صحة الإشراك ، ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) ﴾ يدعوهم إليه ، وينذرهم على تركه، وقد أبان من قبل أن لا وجه له، فمن أين وقعت لهم هذه الشبة، وهذا غاية التجهيل لهم، والتسفيه لرأيهم، ثم هددهم فقال :
﴿ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾كما كذبوا، ﴿ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ ﴾ وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر، وكثرة المال، أو مابلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى،﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45)﴾ فحين كذبوا رسولي جاءهم إنكاري بالتدمير ، فكيف كان نكير لهم، فليحذر هؤلاء من مثله .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٥١
قال : ﴿ وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ أي : من قبل قومك يا محمد . ﴿ وَمَا بَلَغُوا ﴾ أي : وما بلغ هؤلاء ﴿ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ ﴾ أي : عشر ما آتيناهم من الدنيا ، يعني الأمم السالفة . وقال في آية أخرى : ﴿ كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً ﴾ . [ ذكروا عن الحسن قال : ﴿ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ ﴾ قال : ما عملوا معشار ما أمروا به ] .
قال : ﴿ فَكَذَّبُوا رُسُلِي ﴾ فأهلكتهم ﴿ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ أي : فكيف كان عقابي؛ على الاستفهام . أي : كان شديداً . يحذّرهم أن ينزل بهم مثل ما نزل بهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٥١
﴿ وما آتيناهم ﴾ هؤلاء الكفار ، أو أهل مكة ﴿ من كُتُب يدْرُسُونها ﴾ مشتملة على اباحة الشرك ، وبطلان ما جئت به ، يحتجون به كقوله تعالى : ﴿ أم أنزلنا عليهم سلطاناً فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ﴾ وقوله تعالى : ﴿ آتيناهم كتاباً فهم به مستمسكون ﴾ وجمع الكتاب لأن ما يقولون لو كان يصح لاحتاج الى أدلة كثيرة ﴿ وما أرْسَلنا إليْهم قَبْلك من نَذيرٍ ﴾ يدعوهم الى الاشراك ، وتوعدهم بالعقاب على التوحيد ، وذلك تهكم بهم ، أو هم أمين لم يكونوا على دين قبلك من الله يتمسكون به ، ويأبون تركه كما فعلت اليهود والنصارى للتوراة والانجيل ، بل التوراة والانجيل آمران باتباعه صلى الله عليه وسلم .
﴿ وكذَّب الَّذين من قَبْلِهم ﴾ إلخ تهديد بأن يعذبوا كما عذبت الأمم الكافرة قبلهم ﴿ وما بَلغُوا ﴾ هؤلاء الكفار ، أو أهل مكة ﴿ مِعْشار ﴾ أىعشر ، وقيل عشر العشر جزء من مائة ، أو ذلك تمثيل للقلة ﴿ وما آيتناهم ﴾ أى آيتنا المكذبين قبلهم من طول الأعمار ، وقوة الأجسام ، وكثرة الأموال ﴿ فكذَّبوا ﴾ أى هؤلاء المكذبين ﴿ رُسُلى ﴾ المذكور قبله ، لأن الأول بمنزلة اللازم ، كأنه قيل من شأن من قبلهم التكذيب أرسلنا اليهم رسلنا فكذبوهم ، فالثانى بيان للأول معطوف عليه ﴿ فكَيْف كان نكير ﴾ إهلاكى ، سمى إهلاكهم باسم الكلام الواعظ الزاجر المضمن عقابا على مخالفته ، وذلك مجاز لعلاقة اللزوم ، أو بدلنا التبليغ إذ لم يأخذوا به بالاهلاك ، أو واو كذبوا لأهل مكة ، أو هؤلاء الكفار غير الماضين ، أى كذبوا الرسل كلهم بتكذيبهم أفضل الأنبياء وخاتمهم ، فقد زادوا فى التكذيب على من هو أقوى منهم .
ويجوز عودوا وبلغوا للذين من قبلهم ، وهاء آيتناهم لأهل مكة ، فما آيتناهم هو البينات ، أى زاد أهل مكة أو الكفار على من قبلهم زيادة ذم ، أى ينبغى أن لا يكذوبوا كما كذب من قبلهم ، لأن لهم بينات زائدة ، وبعض الشر أهون من بعض ، وقيل : الضميران للذين من قبلهم ، أى كذب الماضون وما بلغوا شكر ما آيتناهم ، وفيه أنه لا يلائم التهديد ، لأنهم لم يؤتوا من النعم ، ما أوتى الماضون ، وأنه خلاف الظاهر ، إذ لا يتبادر ما قدر من مراعاة الشكر .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٥١