سورة سبأ · الآية ٥٢ من ٥٤

‹ السورة السابقة
وَقَالُوۤا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ٥٢
الرسم الإملائيّ

وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ

الجزء ٢٢الربع ١٧٤ صفحة ٤٣٤

تفسيرها

[سورة سبأ — آية 52]

﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ عند الموت ﴿فَلَا فَوْتَ﴾ فلا يفوتونه بهرب ولا حـصن،﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ﴾ بالإسـلام، ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ ومن أين لهم أن يتناولوا الأيمان وقد ارتفع عنهم حين عاينوا الحقائق عين اليقين من حيث إنهم نبذوا علم اليقين حين أتاهم،﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) ﴾(لعله) فإنهم لا يطيقون تناوله في ذلك الحين، وقد بعد عنهم، وهوتمثيل حالهم في الإستخلاص بالإيمان بعد ما فات عنهم، بحال من يريد أن يتناول الشئ من غلوة بذراعه وقد طار عنه وارتفع فلا يجد ‘ إليه سبيلا، وكيف ينالوا التوبة وهي في أيام التعبد وهي الدنيا وقد ارتحلوا عنها! ‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٥٨

[سورة سبأ — آية 52]

﴿ وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ ﴾ أي : بالقرآن . قال الله : ﴿ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ ﴾ أي : وكيف لهم تناول التوبة . ﴿ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ أي : قد فاتهم ذلك .

ذكروا عن أبي إسحاق الهمذاني عن رجل من بني تميم عن ابن عباس في قوله : ﴿ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ أي : أنّى لهم الردّ وليس بحين الرّدّ .

ذكروا عن الحسن قال : أي : إذا خرجوا من قبورهم بعد النفخة الآخرة وأخذوا من مكان قريب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٥٨

[سورة سبأ — آية 52]

﴿ وقالُوا آمنَّا به ﴾ أى بالله سبحانه ، وأضمر لشهرته شهرة أظهر من كل شهرة ، ولأن كل إيمان بما يجب الإيمان به عائد الى الإيمان به تعالى ، أو آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ورجح ، وقد مر ذكره بلفظ صاحبكم ، ولأنه يقال لهم عند النزع : ما تقول فى هذا الرجل يعنى محمدا ويفهمونه ، والايمان به صلى الله عليه وسلم شامل على الايمان بالله عز وجل ، وبالعذاب ، والبعث ، وقد قيل : الهاء للعذاب ، وقيل : للبعث ﴿ وأنَّى ﴾ كيف ، أو من أين ﴿ لهم التَّناوُشُ ﴾ التناول تناولا لايمان بقولهم : الآن آمنا به ، فهو قول ضائع لا يثبت به لهم الايمان ، أو التناوش الرجوع ، كما قال ابن عباس الى الدنيا ليؤمنوا ويعملوا ، ولهم متعلق يثبت محذوفا أن باستقرار من أنى وأنى خبر ﴿ مِنْ مكانٍ بَعيدٍ ﴾ عن حصوله ، لأنهم فى غير زمان التكليف . وقد قطع عذرهم بموتهم كافرين كما قال الله عز وجل :

﴿ وقَد كَفَروا به ﴾ الجملة حال من هاء لهم ، والربط بواو الضمير ، وواو الحال ، أو من المستتر فى أنى أو من التناوش إذا جعلناه فاعلا ليثبت محذوفا ، والربط بواو الحال ، ولا يصح أن تكون الواو للاستئناف ، لأن واو الاستئناف لا تصح ، ويضعف العطف هنا ﴿ من قَبْل ﴾ قبل موتهم حال التكليف ﴿ ويَقْذفُون بالغَيْب ﴾ يلقون الكلام من أفواههم كالرمى بالحجر بأمر الغيب ، وهو ما لم يثبت علمه عندهم بحق ، وما لم يثبت فهو غائب عنهم ، بمعنى أنه لم يحصل عندهم فهم بمعزل عنه ، كاثبات الشريك لله تعالى ، وجعل الملائكة بنات الله سبحانه ، وإثبات السحر والشعر والكهانة للنبى صلى الله عليه وسلم ، والكفر بالقرآن ويوم القيامة ﴿ مِنْ مكانٍ بَعيدٍ ﴾ جهة بعيدة عن الحق ، أو عمن نسبوا اليه ما لا يليق ، وفى كل من قوله : ﴿ ويقذفون ﴾ إلخ وقوله : ﴿ أنًَّى لهم التناوش ﴾ إلخ استعارة تمثيلية ، بأن شبه حالهم من التكلم بما يظهر لهم ، ولم ينشأ عن تحقيق بحال من يرمى شيئا لا يراه من مكانن بعيد ، لا يظن لحوقه ، وشبه حالهم فى استخلاص الايمان بعد ما فاتهم ، وبعد بحال من يريد أن يتناول بعد أن بعد وفات .

وقيل : الغيب ما خفى من معائبهم ، أى يرميهم الوحى بما خفى من معائبهم ، وقيل : المعنى يجازون بسوء أعمالهم عند الموت أو البعث ، ولا يعلمون من أين أتاهم ذلك إلا بعد حين ، وقيل : تقذفهم الشياطين بالغيب ، وتلقنهم اياه ، وهذه الأقوال الثلاثة إنما هى على قراءة يُقذفون بالبناء للمفعول ، والعطف على كفورا أو قالوا ، وصيغر المضارع للحال استحضار لما مضى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٥٨