ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِیمِ٦٨
الرسم الإملائيّ
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
الجزء ٢٣الربع ١٧٩ صفحة ٤٤٨
تفسيرها
}فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66)﴿ لغلبة الجوع، والجبر على أكلها، أو لضيق النفس عليه، لأنها لا تعني من جوع، فهم جياع عطاش أبدا؛ والملء: حشو الوعاء بما لا يحتمل الزيادة عليه. ﴾ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا﴿ أي: بعدما ملؤوا بطونهم منها وغلبهم العطش، شربوا من الحميم فوق ملء ذلك عذابا؛ والأكل عذاب، والجوع والعطش عذاب، زيادة عليهم من عذاب النار. لان » ثم« يكون لما ]في[ شربهم من مزيد الكراهة والبشاعة، لان النعيم محرم عليهم، فلا تلذذ بأكل ولا شرب، ولا شبع ولا تحقق من ذلك، ويدلك على ذلك قوله: ﴾لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67)﴿ لشرابا من غساق، أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع أمعاءهم. ﴾ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68){ إلى دركاتها أو إلى نفسها.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٦
قال : ﴿ فَإِنَّهُمْ لأَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴾ قال : ﴿ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ ﴾ أي : لمزاجاً من حميم ، وهو الماء الحار ، فيقطع أمعاءهم . كقوله : ﴿ وَسُقُوا مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [ محمد عليه السلام : 15 ] . والحميم الحار الذي لا يستطاع من حره . قال : ﴿ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ ﴾ كقوله : ﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ ﴾ [ الرحمن : 44 ] أي : قد انتهى حرّه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٦
﴿ ثُم ﴾ للتراخى الزمانى ﴿ إنَّ مَرجعهُم ﴾ رجوعهم من محل الأكل ومحل الشر من الحميم ﴿ لإلى الجَحِيم ﴾ الى موضعهم الأول منها ، ولا دليل على أنهم يرجعون الى موضع آخر منها ، كما قيل ، وأبعد منه ما قيل : إنهم يأكلون ويشربون ذلك قبل دخول النار ، ولا دليل عليه ، وأولى منهما أن يقال : المراد الجحيم النار لا خصوص أماكنهم ، بمعنى أنهم يعذبون بالأكل والشرب ، ثم يعذبون بالنار فى مواضعهم الأولى كما يتبادر ، أو حيث شاء الله تعالى ، والحاصل أنهم يرجعون الى العذاب بالنار بعد العذاب بالزقوم والشوب ، وهذا الشرب لهم فى مقابلة الكأس من معين لأهل الجنة ، كالزقوم لهم فى مقابلة الفواكه لأهل الجنة ، ولو أن قطرة من الزقوم قطرت على الأرض لأفسدت معايش أهلها ، كما روى عن ابن عباس : أدخلنا الله الجنة معهما بشفاعته صلى الله عليه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٨٥٦