تَرَى ٱلظَّٰلِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا كَسَبُوا۟ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِی رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا یَشَاۤءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِیرُ٢٢
الرسم الإملائيّ
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
الجزء ٢٥الربع ١٩٤ صفحة ٤٨٥
تفسيرها
}تَرَى الظَّالِمِينَ﴿ في القيامة ﴾مُشْفِقِينَ﴿ خائفين ﴾مِمَّا كَسَبُوا﴿ من السيئات، ﴾وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴿ أي: وباله لاحق بهم أشفقوا أو لم يشفقوا؛ ﴾وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴿ في أطيب بقاعها، ﴾لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴿ أي: ما يشتهونه ثابت لهم عند ربهم، ﴾ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22)﴿ الذي يصغر دونه ما لغيرهم في الدنيا؛ ﴾ذَلِكَ الَّذِي﴿ أي: الذي ذكره من نعيم الجنة، ﴾يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ{ ذلك الثواب الذي يبشرهم الله به في محياهم، وعند مماتهم وبعثهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٤
قوله : ﴿ تَرَى الظَّالِمِينَ ﴾ أي : المشركين ﴿ مُشْفِقِينَ ﴾ أي : خائفين ﴿ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ أي : مما عملوا في الدنيا إذ أخرجته كتبهم ﴿ وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ﴾ أي : الذي خافوا منه من عذاب الله . ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ أي : في الجنة ﴿ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ ﴾ قال : ﴿ ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ الله عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ يبشرهم في الدنيا بروضات الجنات ، لهم ما يشاءون فيها ، أي : في الجنة .
قوله : ﴿ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ . ذكروا عن عكرمة قال : كان النبي عليه السلام واسطاً في قريش؛ ليس في بطون قريش بطن إلا وقد ولده؛ فقال : ﴿ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ أي : إلا أن تراعوا ما بيني وبينكم من القرابة [ فتصدقوني ] .
وقال الحسن : ﴿ إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ أي : إلا أن يتقرّبوا إلى الله بالعمل الصالح ، وهو كقوله : ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾ [ الفرقان : 57 ] أي : بطاعته .
قوله : ﴿ وَمَن يَقْتَرِفْ ﴾ أي : ومن يعمل ﴿ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ﴾ أي : تضعيف الحسنات ﴿ إِنَّ الله غَفُورٌ ﴾ أي : للذنوب ﴿ شَكُورٌ ﴾ أي : للعمل .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٤
﴿ أم لَهُم شركاء شَرعُوا لهُم من الدين مَا لم يأذَن بهِ الله ﴾ بل ألهم شركاء فى الكفر ، وهم الشياطين ، شرعوا لهؤلاء الكفرة من قومك ما لم يأمر الله تعالى به عبادة من الدين ، فأم منقطعة بمعنى بل الانتقالية عما قبل من قوله : ﴿ من كان يريد ﴾ إلخ وهمزة الانكار للياقة ، شرع ما لم يأذن به الله تعالى ، أو للتقرير ، أى أقروا بما عندكم فى ذلك ، هل كان ، أو الشركاء الاصنام ، واسناد الشرع اليها لأنها سبب ضلالهم ، كقوله تعالى : ﴿ رب انهن أضللن كثيرا من الناس ﴾ توصلوا بسبب عبادتها الى جعل البحيرة والوصيلة والحامى ، شرعوا ذلك وغيره ، مما يجر اليه عبادتها ، وأما عبادتها فنفس ضلال لا سبب للضلال ، نعم نحتها أو شراءها سبب للضلال الذى هو عبادتها وغيرها ، كتقربهم بعبادتها الى الله عز وجل ، نعم أيضا عبادتها سبب تسميتهم كالين .
﴿ ولَولا كلمة الفَصل ﴾ الوعد بالتأخير الى قيام الساعة أو اتمام أعمارهم ، أو الفصل البيان كما هو تفسير فى قوله تعالى : ﴿ هذا يوم الفصل ﴾ الخ ﴿ لقُضِى بيْنَهم ﴾ بين المؤمنين والكفرة فى الدنيا ، أو حين افترقوا بلا تأخير ، وقيل : الضمير للكفرة وشركائهم من الشياطين ، أو من الأصنام ﴿ وإن الظالمين ﴾ المحدث عنهم أظهر ليشنع عبيهم باسم الظلم والإضلال أو الظالمين عموما ، ويدخل المحدث عنهم أولا ﴿ لهُم عَذابٌ أليمٌ ﴾ فى الآخرة ، أو فيها وفى الدنيا بالأسر والقتل والسَّبْى ﴿ تَرى ﴾ يا محمد ، أو يا من يصلح للرؤية ، وهذا أشنع عليهم كالصريح بالافتضاح لكل أحد ﴿ الظالمينَ مُشْفقين ﴾ خائفين خوفا شديدا ، قال بعض المحققين الاشفاق عناية مختلطة بخوف وإن عدى بعلى فمعنى العناية أظهر ، والمراد بالظلم هنا وفيما مر ظلم النفس بالذنوب ، ومنها ظلم الغير ، أو لم يكن أو الظلم نقص الحق ، كذلك حق الله أو مع حق غيره ﴿ ممَّا كَسبُوا ﴾ من المعاصى أن يذكر لهم أو يحضر فى صحيفة أو من جزاء ما كسبوا بتقدير مضاف ، أو ما كسبوا هو الجزاء ، سمى باسم سببه ، وهذان أنسب بقوله عز وجل : ﴿ وهُو واقعٌ بهِم ﴾ وعلى الأول يكون المعنى أن ذكره أو احضاره فى صحيفة ، واقع ، والباء للإلصاق ، أى لاحق بهم ، أو بمعنى على ، ولو كان مجازا لأن لفظ وقع يناسبه ، ومن للابتداء ، وقال بعض المحققين للتعليل ، وهو أدخل فى الوعيد ، ومعنى واقع أنه حصل لهم لتنزيل ما لا بد منه منزلة ما وقع ، والجملة حال من المستتر ف مشفقين مقدرة ، لأنهم لم يقع بهم حال الاشفاق بل بعد .
﴿ والذينَ آمنُوا وعمِلوا الصالحات فى رَوْضات الجنات ﴾ أى مياهها الماكث مع الشجر ، وظرفيتها لهم مجاز بالاستعارة ، لأنهم ليسوا فى الماء والشجر ، بل عندهما أو روضاتها كناية عن أطيب البقاع وأنزهها ومحاسنها وملاذها ، وفى الجنة مواضع غير الروضات هن لمن دون ذلك فى العمل ﴿ لَهُم ما يشاءُونَ ﴾ من الملاذ ﴿ عنْدَ ربِّهم ﴾ يتعلق بلهم لنيابته عن ثابت ، أو ثبت أو بثابت أو ثبت ، ويضعف تعليقه بيشاء ، كأنه قيل ما يشاءونه من عند ربهم ، يحصل لهم ، ويجوز أن يكون خبراً ثانياً أو حالا من الواو ، أو من هاء لهم ، وكل ما خطر ببال أهل الجنة يحصل لهم فى الحين ، حتى انه لتجتمع الجماعة فتكون عليهم سحابة فتقول : ما تحبون أن أمطر عليكم ، فما سمى أحد شيئا إلا أمطرته ، ويقول القائل أمطرى علينا كواعب أترابا فتمطرهن ﴿ ذلك ﴾ المذكور الأعلى شأنا للمؤمنين ﴿ هُو الفَضْل الكَبِير ﴾ غاية الكبر الذى يصغر عنده غاية الصغر ، كل ما سواه .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٩٤