سورة الزخرف · الآية ٢٣ من ٨٩

‹ السورة السابقة
وَكَذَٰلِكَ مَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِی قَرۡیَةࣲ مِّن نَّذِیرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَاۤ إِنَّا وَجَدۡنَاۤ ءَابَاۤءَنَا عَلَىٰۤ أُمَّةࣲ وَإِنَّا عَلَىٰۤ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ٢٣
الرسم الإملائيّ

وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٦ صفحة ٤٩١

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 23]

}وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴿ الذين أترفتهم النعمة، أي: بطرتهم فآثروا الترفة على طلب الحجة، وعافوا مشاق التكليف، وكل فريق يقلد أسلافه فيما تهوى نفسه، الإ الذين آمنوا. ﴾إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23){ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٨

[سورة الزخرف — آية 23]

قال الله : ﴿ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ ﴾ أي : من نبي ينذرهم العذاب ﴿ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا ﴾ أي : جبابرتها وعظماؤها ، أي : مشركوها ، وهم أهل السعة والقادة في الشرك ، فاتبعهم من دونهم ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ ﴾ أي : على ملة ﴿ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ﴾ أي إنهم كانوا مهتدين ، فنحن مقتدون بهداهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٨

[سورة الزخرف — آية 23]

﴿ وكذلك ﴾ مفعول مطلق لقال ، أو متعلق به ، وقدم على إلا وعلى حرف النفى التوسع فى الظروف ، والأولى أنه خبر المحذوف ، أى وكذلك شأن من قبلهم فى تقليد آبائهم ، وهذا لكونه تأسيسا مذيل بقوله ﴿ ما أرسَلنا ﴾ الخ أولى من كون التقدير الامر كما ذكر من العجز عن الحجة ، والتمسك بالتقليد ، لأنه اعادة لما مضى ، ولأنه بصورة تشبيه الشىء بنفسه ، ولكونه تأسيسا ، وما أرسلنا تذييلا لم يقرن أرسلنا بالواو ﴿ مِن قبْلك فى قريةٍ مِن نَذيرٍ ﴾ رسول ، وكل نبى نذير ، ولو لم يكن رسلولا ، لأن الانذار شأنه مع كل أحد كعلماء هذه الأمة وأتباعهم ، لا يقرون أحدا على معصية ، والمراد بالقرية ما يشمل المدينة .

﴿ إلا قال مُتْرفُوها ﴾ منعَّموها ، أى منعمون فيها ، أو منعمو أهلها أى المنعمون منهم ، لأنهم يجدون الفراغ لذلك عن الاشتغال بما لهم ، واتباع الناس لهم ، ولحب البطر والبطالة .

﴿ إنَّا وجَدنا آبانا على أمَّةٍ وإنَّا على آثارهم مُقتدونَ ﴾ هم على تقليد لا على حجة عقلية صحيحة ولا نقلية ، وفى ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤٨