سورة الزخرف · الآية ٥٥ من ٨٩

‹ السورة السابقة
فَلَمَّاۤ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِینَ٥٥
الرسم الإملائيّ

فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٧ صفحة ٤٩٣

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 55]

}فَلَمَّا آَسَفُونَا﴿ أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان، منقول من أسف: إذا اشتد غضبه، ﴾انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴿قدوة لمن بعدهم من الكفار، يقتدون بهم في الاستحقاق مثل أعقابهم؛ وقيل: فجعلناهم متقدمين يتعظ بهم الآخرون، ﴾وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56)﴿عبرة وعظة، ﴾وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56){ أي: عظة لهم، أو قصة عجيبة تسير مسير الأمثال لهم، فيقال: مثلكم مثل قوم فرعون.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٨٠

[سورة الزخرف — آية 55]

﴿ فَلَمَّا آسَفُونَا ﴾ أي : أغضبونا ﴿ انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ ﴾ . قال مجاهد : يقول : فجعلنا كفارهم سلفاً لكفار أمة محمد عليه السلام ﴿ وَمَثَلاً لِلآخِرِينَ ﴾ [ أي : عبرة لمن بعدهم ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٨٠

[سورة الزخرف — آية 55]

﴿ فلمَّا آسفُونا ﴾ بالغوا فى الكفران ، واستمروا عليهِ ، وكان بصورة من يشتد فى الاساءة الى من يحلم ويصبر حتى لم يسع حلمه تلك الاساءة فأحزنته ، فذلك استعارة تمثيلية ، لأنهم بالغوا حتى ضافت عليهم رحمة الله ، واستحقوا غضبه ، وهو إرادة العقوبة ، أو نفس العقوبة ، والايساف الاغضاب أو الأحزان ، والله سبحانه منزه عن حقيقتهما ، لأنه لا يناله مكروه ، ولا يوصف بصفة الخلق ، فان الأسف الحزن والغضب معا ، ويطلق أيضا على كل منهما على انفراد ، وهو ثوارن دم القلب لارادة الانتقام ، فان كان على من دونك انتشر غضبا وغيظا أو على من فوقك انقبض حزنا وجزعا ، وكانت الصفرة ، ويجوز حمله على الحقيقة بتقدير مضاف ، أى فلما آسفوا أولياءنا وهم موسى والمؤمنون معه ، وحذف إشارة إلى قوله تعالى : « من أهان لى ولياً فقد حاربنى بالمحاربة » وقوله تعالى : ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ وعن ابن عباس : المعنى أحزنوا أولياءنا المؤمنين نحو السحرة ، وبنى إسرائيل ووزن آسف افعل تعدى أسف بالهمزة .

﴿ انتقمنا منْهُم ﴾ وفسر الانتقام بقوله : ﴿ فأغْرَقناهم أجْمعِينَ ﴾ فى البحر ، ويجوز أن يريد أردنا الانتقام فاغرقناهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٨٠