ثُمَّ صُبُّوا۟ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِیمِ٤٨
الرسم الإملائيّ
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ
الجزء ٢٥الربع ١٩٩ صفحة ٤٩٨
تفسيرها
}خُذُوهُ﴿ على إرادة القول للزبانية، ﴾فَاعْتِلُوهُ﴿ فجروه؛ العتل: أخذ بمجامع الشئ، وجره بقهر، ﴾إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47)﴿ وسطه.﴾ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48)﴿ كان في وسط الجحيم، ثم يقال له زيادة عذاب عن الجوانب. ﴾ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)﴿ أي: قولوا له ذلك تقريعا على ما كان يزعمه، (لعله) وفيه بيان أنه من الرؤساء، ﴾إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50){ تشكون وتمتازون فيه.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٦٢
﴿ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ﴾ هو كقوله : ﴿ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴾ [ الحج : 19-21 ] . يقمع بالمقمعة فتخرق رأسه فيصب على رأسه الحميم ، فيدخل فيه حتى يصل إلى جوفه .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٦٢
﴿ ثمَّ صبُّوا فوق رأسه من عذاب الحميم ﴾ المصبوب فوق رأسه الحميم ، وهوالمائع الذى اشتدت حرارته بالنار ، كلن بولغ فى حرارته حتى جعل نفس العذاب ، فأضيف اليه اضافة بيان ، وكأنه قل : من عذاب هو الحميم ، يثقب الزبانى رأسه ، ويصب فى الثقب الى دماغه ماء حميما ، ومن للأبتداء أو للتبعيض ﴿ ذُقْ ﴾ أى العذاب ، وهو مستعار لأدراك مقول لقول مستأنف ، أو حال من الهاء لأنه جزء ما أضيف اليه ، أى يقال له ، أو قولوا له أى مقولا له ﴿ ذق ﴾ أو يدرك الذوق بمعنى بدء الشىء ، وبعده تمامه ﴿ إنَّك أنْت العَزيزُ الكَريمُ ﴾ قال بعد الرزاق ، عن قتادة : لم نزلت ﴿ خذوه فاعتلوه الى سواء الجحيم ﴾ قال أبو جهل لعنه الله . ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى ، فنزل : ﴿ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴾ فالمعنى يقال له فى النار لأجل قوله ذلك ﴿ ذق إنَّك أنت العزيز الكريم ﴾ .
وعن عكرمة مولى ابن عباس : أن أبا جهل قال للنبى صلى الله عليه وسلم : ما تستطيع لى أنت ولا صاحبك من شىء ، لقد علمت أننى أمنع أهل بطحاء ، وأنا العزيز الكريم ، فيجوز أن يقدر يقال لك فى النار أو فى بدر : ﴿ ذق أنك أنت العزيز الكريم ﴾ قتله الله يوم بدر ، وأذله وغيره بكلمة ذق إلخ ، وروى أنه قال : يا معشر قريش ما اسمى؟ قالوا : عمرو الحلاس ، وأبو الحكم ، فقال : بل اسمى العزيز الكريم ، فنزل : ﴿ إن شجرة الزقوم ﴾ الى : ﴿ الكريم ﴾ ولا يختص ذلك به ، بل ذلك لكل أثيم ، وقل : المعنى ذق ، فإن كرمك فى أهلك لا عندنا ، وذلك ولو نزل فيه لكنه أجيب بما يقال لكل أثيم يوم القيامة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٦٢