إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ٥٠
الرسم الإملائيّ
إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
الجزء ٢٥الربع ١٩٩ صفحة ٤٩٨
تفسيرها
}خُذُوهُ﴿ على إرادة القول للزبانية، ﴾فَاعْتِلُوهُ﴿ فجروه؛ العتل: أخذ بمجامع الشئ، وجره بقهر، ﴾إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47)﴿ وسطه.﴾ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48)﴿ كان في وسط الجحيم، ثم يقال له زيادة عذاب عن الجوانب. ﴾ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)﴿ أي: قولوا له ذلك تقريعا على ما كان يزعمه، (لعله) وفيه بيان أنه من الرؤساء، ﴾إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50){ تشكون وتمتازون فيه.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٦٤
قال : ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ يعني المنيع الكريم عند نفسك إذ كنت في الدنيا ، ولست كذلك . قال بعضهم : نزلت في أبي جهل ، كان يقول : أنا أعز قريش وأكرمها . قال : ﴿ إِنَّ هَذَا ﴾ أي : العذاب ﴿ مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ ﴾ أي : تشكّون في الدنيا أنه كائن .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٦٤
﴿ إنَّ هَذا ﴾ هذا العذاب أو حالكم هذا من البعث والجزاء ﴿ ما كُنتُم به تَمْترون ﴾ تمترون به ، أى تشكون فيه ، وهو مستأنف ، أو من جملة القول المقدر والجمع ، لأن المراد عموم الأثيم فى ذلك كله لا أبو جهل أو الوليد وحده .
﴿ إنَّ المتَّقين فى مقامٍ ﴾ بضم الميم فى موضع اقامة ، والمقيم ملازم للمقام بفتح الميم الذى أقام فيه ، والمقام بفتحها موضع القيام ، أى الثبات كقوله تعالى : ﴿ ما دمت عليه قائما ﴾ كما قرىء بفتح الميم من قام الثلاثى فى المقام بالضم معنى الثبات ، لأنه من أقام بالهمزة المبنى على قام بلا همزة ﴿ أمينٍ ﴾ يأمن صاحبه من كل ما يكره كالمرض والموت ، والفقر والخروج ، واسناد الأمن لمقام مجاز عقلى من اسناد ما للحال الى المحل ، وفى ذلك مبالغة أو مجاز بالحذف ، أى أمين صاحبه ، وأما جعله للنسب أى صاحب أمن فلا ينفصل به لأن المكان ليس صاحب أمن حقيقة ، وكذلك إن قيل : مأمون ، لأن المأمون صاحبه لا هو ، وقيل : مأمون فيه ، ففيه الحذف والايصال فيبقى اللفظ ان المكان هو المأمون فلم ينفصل به ، وقيل : هو من الأمانة شبه بانسان مؤتمن ، فرمز اليه بلازمه وهو الأمانة ، فذلك اسعارة مكنية تخييليلة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٦٤