[سورة الدخان — آية 28]
﴿ كَذالكَ ﴾ أى الأمر كذلك ، والجملة تأكيد ، والتأسيس أولى بأن نقدر الأمر كذلك فى غيرهم ، أو عادتنا كذلك ، أو نفعل فعلا مثل ذلك بمن أردنا اهلاكه ، أو بمن عصانا ، والاشارة الى الاخراج المذكور بقوله : ﴿ أخرجنا ﴾ أو الى الترك المذكور بقوله : ﴿ كم تركوا ﴾ ﴿ وأورثناها ﴾ العطف على أخرجنا هم أو على تركوا ، والايراث الاعطاء استعمالا للمقيد فى المطلق على التجوز الارسالى التبعى لعلاقة الاطلاق والتقييد ، أو شبه الاعطاء بالايراث على الاستعارة الأصلية ، واشتق منه أورث على التبعية ﴿ قوما آخرين ﴾ بنى اسرائيل ، والمغايرة المعبر عنها فى آخرين لذلك قوله تعالى : ﴿ كذلك وأورثناها بنى اسرائيل ﴾ ومن كان فيهم من مؤمنى القبط لم يعتد به لقلته ، ولأن الأصل فى شأن القصة بنو اسرائيل إذ كان بواسطة نبيهم عليه السلام ، وان شئت فالمغايرة فى آخرين بالدين ، فشمل بنى اسرائيل والقبط ، وذلك دليل على رجوع بنى اسرائيل الى مصر بعد إغراق فرعون وقومه ، وذلك قول الحسن .
وقال قتادة : القوم الآخرون غير بنى اسرائيل ممن ملك مصر بعد بنى إسرائيل ، ويرده قوله تعالى : ﴿ كذلك وأورثناها بنى اسرئيل ﴾ ولا تترك الآية لتاريخ ما ، ولا سيما تاريخ جاء على يد اليهود المعروفين بالتحريف ، أن بنى اسرائيل لم يرجعوا الى مصر ، وأول قتادة قوله تعالى : ﴿ كذلك وأورثناها بنى اسرائيل ﴾ بتقدير مضاف أى وأورثنا مثلها بنى اسرائيل ، أو بالاستخدام كقولك : أعطيته درهما ونصفه ، فيكون المراد غير عين ما تركوه ، بل نوعه الشبيه به ، وهو تأويل لا داعى اليه صحيح ، فهو باطل إذا لا دليل عليه ، نعم لا مانع من تفسير الايراث بالتمليك والتصرف ، وهو وجه حسن لا ينافى قوله تعالى : ﴿ كذلك وأورثناها بنى اسرائيل ﴾ لأن التمليك والتصرف فيها صالحان ولو بلا رجوع الى سكناها .