وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَایَٰتِی تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّجۡرِمِینَ٣١
الرسم الإملائيّ
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ
الجزء ٢٥الربع ٢٠٠ صفحة ٥٠١
تفسيرها
}وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ﴿ عن الإيمان، ﴾وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31)﴿ قوما عادتهم الإجرام. ﴾وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴿ كائن، وَالسَّاعَةُ ﴾لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ﴿ أي شيء الساعة؟ استغرابا لها، وذلك بلسان المقال، أو لسان الحال، ﴾إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32)﴿ لإمكانه. ﴾وَبَدَا لَهُمْ﴿ ظهر لهم ﴾سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴿ على ما كانت عليه، بأن عرفوا قبحها وعاينوا عاقبتها،﴾وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33){ وهو الجزاء، أحاط بهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠٤
قال : ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ أي : يقول الله لهم يوم القيامة . ( أَلَمْ تَكُن ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ ) ﴿ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ﴾ أي : مشركين .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠٤
﴿ وأمّا الذين كفروا أفلم ﴾ أى فيقال لهم توبخا ألم نكن رسُلى تأتيكم فلم ﴿ تكن آياتى تتْلى عَليْكم ﴾ فحذف الجواب وفاؤه ، وأما الفاء الداخلة على لم فعاطفة على محذوف بينها وبين الهمزة ، وقيل : هى فاء الجواب ، والهمزة مما يعدها ، قدمت لكمال صدارتها يقدر الجواب ، فقط ، والأصل فيقال ألم تكن آياتى تتلى عليكم ﴿ فاسْتَكبرتُم ﴾ عن الايمان بها ﴿ وكُنتُم قوما مُجرمين ﴾ راسخين فى الجنايات على أنفسهم وقوله :
﴿ وإذا قيلَ إنَّ وعْد الله حقٌّ والسَّاعة لا ريب فيها قُلتُم ما نَدرى ما السَّاعة إن نظنُّ إلاَّ ظنا ومانَحن بمُسْتيْقِنينَ ﴾ معطوف على خبر كان ، كأنه قيل : وكنتم قوما مجرمين ، وقائلين ما ندرى ما الساعة الخ ، اذا قيل ان وعد الله حق الخ ، ووعد بمعنى موعود وهو الجزاء ، والبعث أو باق على المعنى المصدرى ، أى وعده بالجزاء واقع ، فلا بد من انجازه ، وقوله : ﴿ والساعة لا ريب فيها ﴾ معناهخ لا يسوغ الشك فيها ، والجملة معطوفة على أن وما بعدها لا على ما بعدها ، فلم ينسحب عليها حكم التوكيد بأن ولا نصب ، وقولهم : ﴿ ما ندرى ما الساعة ﴾ انكار لها مع استغراب لها لعتوهم ، وقوله : ﴿ إن نظن إلا ظنا ﴾ بصورة استثناء الشىء من نفسه الجواب إن نظن ، معناه نفعل على التجوز الارسالى ، باستعمال المقيد فى المطلق ، فهو مفعول به ، أو يقدر ان نظن إلا ظنا ضعيفا ، فهو مفعول مطلق .
أو المراد ما تعتقد إلا ظنّاً ، وهو كذلك استعمال المقيد فى المطلق ، بأن الاعتقاد أعم من الظن ، فهو مفعول به ، أو نظن عام ، وظنا هو فى أمر الساعة فكأنه قيل ما نظن إلا ظنا فى أمرها ، وهو مفعول مطلق كأنه قيل لا ظن لنا ، ولا تردد إلا ظن أمر الساعة واعترض التأويل بقولنا : إن نظن إلا ظنا ضعيفا بأنه ينافيه قوله : « وما نحن بمستيقنين » لأن نفى الاستيقان يقتضى وجود حال فوق الظن قريبة من العلم ، وأجيب بأن نفى الاستيقان صالح لبقاء حالة تقرب من العلم ، ولحالة شك .
وإذا قلت لم يحزم زيد بالأمر صح أن يكون شك ، وأن يكون رجح ، ولعل القائلين إن هى إلا حياتنا الدنيا جازمون بانكار البعث ، وهم غير المثبتين لأنفسهم ، إذ قالوا إن نظن إلا ظنا ، فالكفرة قسمان : جازم بالنفى ، وظان إذا سمع ما يتلى ظن ، واذا وسوس اليه نفى ، أو قسم واحد تارة يجزم بالنفى يظن .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٠٤