وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَایَٰتِنَا شَیۡءًا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَٰۤئِكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ٩
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ
الجزء ٢٥الربع ١٩٩ صفحة ٤٩٩
تفسيرها
}وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا﴿ وإذا بلغه شيء وعلمه أنه من آياتنا ﴾اتَّخَذَهَا هُزُوًا﴿ أي: إذا علم حجة من الحق بادر إلى الاستهزاء بها، لأنه لم يقبلها ولم يعمل بها، وردها بالتكذيب، ﴾أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9)﴿ يهينهم في الدنيا ]والآخرة[ . ﴾مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ﴿ من قدامهم، لانهم متوجهون إليها؛ أو من خلفهم، لأنه بعد آجالهم؛ ﴾وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ﴿ أي: الأصنام،﴾وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11){ الرجز: أشد العذاب.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٨٢
قال : ﴿ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ﴾ قال بعضهم هو النضر بن الحارث ﴿ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٨٢
﴿ وإذا عَلم من آياتنا شيئا ﴾ بأن سمع منها شيئا ﴿ اتَّخذها ﴾ أى الشىء ، وأنثه لأنه آية ﴿ هُزواً ﴾ صيرها نفس الهزؤ مبالغة أو مهزوءا بها ، ومعنى اتخذها هزؤا تكرير الهزؤ بها فهو أبلغ من أن يقال ، واذا علم من آياتنا شيئا هزأ بها قبل التأمل ، وبعد التأمل فيما يعيبها به ، والهزؤ اللعب بها ، واحتقارها ، والتكذيب بها ، والجدال فيها بالباطل ، كما اعترض ابن الزبعرى : ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ﴾ بأن الملائكة وعيسى وعزير عبدوا من دون الله ، فهم حصب جهنم ، ويجوز عود ضمير النصب الى الآيات كاه استهزأ بهن كلهن صراحا استهزأ بما علم منهن ، لأن الاستهزاء بواحدة منها استهزاء بها كلها ، لما بينها من الاتفاق بأنهن من الله عز وجل وبالتماثل .
﴿ أولئك ﴾ الأفاكون المصرون بعد السمع ، المتخذون الآيات هزؤا والجمع باعتبار معنى شمول كل ، والافراد فى يسمع ، وعليه ، ويصر ، وما بعد ذلك باعتبار فرد ، واشارة البعد لبعد منزلتهم فى الشر ﴿ لَهُم ﴾ بسبب إفكهم وإثمهم ، وما ذكر بعده ﴿ عَذابٌ مُهينٌ ﴾ محقر ومذل لهم ضد استكبارهم ، ومقابلة لاستهزائهم جزاء وفاقا ، ولهذه المقابلة والجزاء المضاد والماثل أخر قوله : ﴿ واذا علم من آياتنا شيئا اتخذوها هزواً ﴾ مع أنه من جملة نعوت الانسان الأفاك ، إلا أنه بالعطف وأخبر عن الاشارة أيضا بقوله سبحانه .
﴿ مِن ورائهم جَهنَّم ﴾ من خلفهم لأنهم معرضون عما ينجيهم منها من التوحيد ، والعمل الصالح ، فهى كالشىء المبوذ خلف الظهر ، كأنهلم يكن ، والأنها بعد الأجل فهى كشىء يتبعهم من خلف ، أو المراد من قدامهم جهنم ، لأنهم متوجهون اليها لمضى أعمارهم شيئا فشيئا كالسائر الى موضع ، أو بالاشتغال بما يقربهم اليها من الشرك وما دونه ، ووجه ذلك أن الوراء اسم للجهة التى يواريها الشخص ، فعمت الخلف والقدام ، فانك موار خلفك عن قدامك ، وقدامك عن خلفك ، ولكن الأصل أنه بمعنى خلف ، فالحمل عليه أولى ، وأيضا خفاء ما وراءك وظهرو ما قدامك أنسب ، والجملة خبر ثان للاشارة .
﴿ ولا يُغنىعنْهم ما كَسَبوا ﴾ ما كسبوه من الأولاد والأموال ، أو كسبهم ﴿ شيئاً ﴾ أى إغناء ، فهو مفعول مطلق أو لا يدفع عنهم شيئا من الضر ، فهو مفعول به ﴿ ولا ما اتَّخذوا من دون الله أولياء ﴾ مفعول ثان ، والأول محذوف ، أى وما اتخذوه أولياء ، أو ولا اتخاذهم غير الله أولياء ، وهى الأصنام ، وقيل ومن عبدوا من الملائكة وغيرها ، والأولى ، لأنهم يتحببون الى الأصنام ويرجونها ما لا يتحببون الىغيرها ، ويرجونه للمشاهدة والقرب منها ، وكانوا يطمعون فى شفاعتها ، لطمعهم فيها ، كروت لا مع أن عدم إغنائها أظهر من عدم واغناء الأولاد والأموال ، وفى جمعها مع الأولاد والأموال ، ونفى اغنائها كأنها شىء يمكن منه النفع تهكم ﴿ ولَهُم ﴾ فى جهنم التى وراءهم ﴿ عذابٌ عظيمٌ ﴾ لا يعلم قدره إلا الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٨٢