سورة محمد · الآية ٢٢ من ٣٨

‹ السورة السابقة
فَهَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن تَوَلَّیۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوۤا۟ أَرۡحَامَكُمۡ٢٢
الرسم الإملائيّ

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٣ صفحة ٥٠٩

تفسيرها

[سورة محمد — آية 22]

}فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴿ أمور الناس وتأمرتم عليهم، أو توليتم عن الإسلام، ﴾أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)﴿ المعنى: أنهم – لضعفهم في الدين وحرصهم على الدنيا – أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم، ويقول لهم: » عسيتم« . ﴾أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴿ لإفسادهم وقطعهم الرحم، ﴾فَأَصَمَّهُمْ﴿ عن استماع الحق ﴾وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23){ فلا يهتدون سبيله.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٦٧

[سورة محمد — آية 22]

قال : ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ ﴾ يعيبهم ﴿ إِن تَوَلَّيْتُمْ ﴾ عن الجهاد في سبيل الله ﴿ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ أي : تقتلوا قرابتكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٦٧

[سورة محمد — آية 22]

﴿ فَهَل عَسَيْتم ﴾ خطاب للذين فى قلوبهم مرض على طريق الالتفات من الغيبة الى الخطاب زيادة فى توبيخهم . والاستفهام والترجى مصروفان الى غير الله ، أى هل يتقرب بكم ونتظر ، وقيل : يفعل بكم فعل المترجى المبتلى ، وقيل : المعنى من ينظر اليهم يتوقع بهم ذلك ، وهذا كما قيل : انكم أحقاء بأن يقول لكم من عرف أحوالكم ﴿ فهل عسيتم ﴾ الخ ، وعسى انشاء ، والاستفهام انشاء ، ولا يتسلط انشاء على انشاء ، فلا بد من تأويل عسى بالاخبار مثل : هل يتقرب بكم ، أو هل تنظرون ﴿ إن تولَّيتُم ﴾ أمور الناس بأن صرتم ولاة عليهم ، أو يقدر توليتم على الناس ﴿ أن تُفسدوا فى الأرض وتُقطِّعُوا أرحامَكم ﴾ هذا خبر عسى ، وهى وما دخلت عليه مستغنى بهما عن جواب ان ، والمستفهم والمتوقع غير الله من الخلق ممن يقف على أحوالهم الدالة على الحرص على حب الدنيا ، إذ كرهوا الجهاد والحق وأمر الشرع ، فان ذلك يتوقع منه الافساد فى الأرض بالظلم والكبر ، وقطع الرحم من خالفكم على ذلك من المسلمين .

وفسَّر بعضهم التولى بالاعراض عن الاسلام الى أمر الجاهلية من الافساد فى الأرض بالنهب للأموال ، وقطع الأرحام ، ووأد البنات ، ورد بأن الواقع شرطا فى مثل هذا المقام لا يكون مما يحذر لذاته ، بل لما يتبعه من المفاسد ، مثل لعلك ان أعطيت مالا واسعا تطغى به ، والاعراض عن الاسلام يحذر بالذات ، ويؤيد ما مر قراءة : « وليتم » بالبناء للمفعول أى جعلتم ولاة ، وقراءة « توليتم » بالبناء للمفعول أى تولاكم الناس ، وأجمعوا على موالاتكم ، وقيل فى تفسير هذه القراءة الآخر تولاكم ولاة غشمة ، تتبعونهم فيما يفعلون من السوء : ويضعف تفسير بعضهم التولى فى قراءة الجمهور بالاعراض عن امتثال الشرع فى القتال ، والافساد بعدم اعانة أهل الاسلام ، وبتقطيع أرحام المسلمين على اسلامهم ، لأن الظاهر من الافساد انشاؤه ، ولا مجرد عدم اعانة المسلمين ، ولا مجرد حصول التقطيع بترك الاعانة ، ولأن الافساد بذلك المعنى محقق ، فلو أريد لجىء باذا لا بأن .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٦٧