یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ شَهَٰدَةُ بَیۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِینَ ٱلۡوَصِیَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَیۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِیبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَیُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِی بِهِۦ ثَمَنࣰا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّاۤ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلۡءَاثِمِینَ١٠٦
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ
الجزء ٧الربع ٥٠ صفحة ١٢٥
تفسيرها
﴿ يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾ أي : مرض الموت ، ﴿ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ من أهل دينكم ، ﴿ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ﴾ من غير أهل دينكم ، قيل : هو منسوخ ﴿ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٧٥
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ﴾ وفي هذه الآية تقديم : يا أيها الذين آمنوا إذا حضر أحدكم الموت فأشهدوا ذوي عدل منكم .
قال الحسن أي : من المسلمين ، من العشيرة ، لأن العشيرة أعلم بالرجل وبولده وماله ، وأجدر ألا ينسوا ما يشهدون عليه . فإن لم يكن من العشيرة أحد ، فآخران من غيركم ، أي من غير العشيرة .
قال : ﴿ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ ﴾ فإن شهدا وهما عدلان مضت شهادتهما ، وإن ارتبتم في شهادتهما حبسا بعد صلاة العصر . وفيها تقديم؛ ثم تحبسونهما من بعد الصلاة إن ارتبتم . قال الحسن : ولو كانا من غير أهل الصلاة ما حلفا دبر الصلاة .
قال : ﴿ فَيُقْسِمَانِ بِالله إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ الله إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ ﴾ فتمضي شهادتهما .
﴿ فَإِنْ عُثِرَ ﴾ أي اطلع ﴿ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً ﴾ أي شهدا بزور ، ردت الأشياء على الورثةَ الشاهدين ، وهو قوله : ﴿ فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ ﴾ يعني من الورثة ﴿ فَيُقْسِمَانِ بِالله لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ .
قال الله : ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى ﴾ [ أي أجدر ] ﴿ أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ .
قال الحسن : أراد الله أن ينكل الشهود بعضهم على بعض ، ولم تكن عند الحسن منسوخة .
ذكر عبد الله بن عون قال : قلت للحسن : هل نسخ من المائدة شيء . قال : لا . ذكروا عن الحسن قال : كان المسلمون أمروا أن يُشهدوا من عشائرهم ، ثم رخص لهم بعدُ أن يشهدوا من غير عشائرهم .
قال بعضهم : هذا رجل مات بغربة من الأرض في غير عشيرته ، وأوصى بوصية ، وأشهد عليها رجلين . فإن ارتيب في شهادتهما استُحْلِفا بعد العصر؛ وكان يقال : وعندها تصير الأَيْمان . ﴿ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً ﴾ قال : فإن اطُّلِعَ منهما على خائنة أنهما كذبا أو كتما ، أو جاء شاهدان يشهدان بغير ما شهدا به . أجيزت شهادة الآخرين وأبطلت شهادة الأولين . قال الله : ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ أي ذلك أحرى أن يصدقوا فيها وأن يخافوا العَقِب .
ذكروا عن عطاء بن السائب في قوله : ﴿ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ﴾ أي من أهل الكتاب .
وقال الكلبي : إن رجلاً لبني سهم انطلق في تجارة ومعه تميم الداري ورجل آخر ، وهما نصرانيان يومئذ . فلما حضر الرجلَ الموت كتب وصية ثم جعلها في ماله ومتاعه ، ثم دفعه إليهما فقال : أبلغا هذا أهلي : فانطلقا لوجههما الذي توجها إليه .
وفتّشا متاع الرجل بعد موته فأخذا ما أعجبهما فيه ، ثم رجعا بالمال إلى أهل الميت . فلما فتش القوم المال افتقدوا بعض ما خرج به صاحبهم معه . ونظروا في الوصية فوجدا المال فيها تاماً . فكلموا تميماً وصاحبه فقالوا : هل باع صاحبنا شيئاً أو اشترى شيئاً فوُضِعَ فيه؟ قالا : لا . فقالوا : هل مرض فطال مرضه فأنفق على نفسه؟ فقالا : لا . فقالوا : إنا نفتقد بعض ما أبدى به صاحبنا ، فقالا : لا علم لنا بالذي أبدى به ولا بما كان في وصيته ، ولكنه دفع إلينا المال فبلّغناه كما هو .
فرفعوا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية . فقدما فحلفا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم دبر صلاة العصر ، فخلّى سبيلهما . فاطلع على إناء من فضة منقوش مموّه بذهب عند تميم ، فقالوا : هذا من آنية صاحبنا التي كانت مع صاحبنا ، وقد زعمتما أنه لم يبع شيئاً ولم يشتره . قالا : لا ، فإنا كنا قد اشتريناه منه فنسينا أن نخبركم به . فرفع أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية : ﴿ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِالله لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ . فقام رجلان من أولياء الميّت ، يزعمان أنهما عبد الله بن عمر والمطلب بن أبي رفاعة ، فحلفا بالله إن ما في وصيته حق ، وإن خيانة بتميم وصاحبه . فأخذ تميم وصاحبه بما وجد في وصيته لما اطلع عليه عندهما من الخيانة لقول الله : ﴿ ذَلِكَ أَدْنَى ﴾ ، أي أجدر ، ﴿ أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا ﴾ . . . إلى آخر الآية .
وبعضهم يقول : هي منسوخة . لا يحلف الشاهدان اليوم؛ إن كانا عدلين جازت شهادتهما ، وإن لم يكونا عدلين لم تجز شهادتهما . قال الله في سورة البقرة : 282 : ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ﴾ وقال في سورة الطلاق : 2 : ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ ولم يجعل على الشاهد أن يحلف . ولا يستوجب المدَّّعي بنفسه الحق ، إن شهد له شاهدان ذوا عدل قُضِيَ له ، وإن لم تكن له بيّنة استحلِف له المدعى عليه .
ذكروا عن ابن عباس في قوله : ﴿ وَءَاتَيْنَاهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ ﴾ [ ص : 20 ] قال : البيّنة على المدَّعِي واليمين على المدَّعَى عليه .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « المدعى عليه أولى باليمين إذا لم تكن بيّنة » .
ذكروا أن مجاهداً قال : هو أن يموت المؤمن فيحضر موته مؤمنان أو كافران ، لا يحضر غير اثنين . فإن رضي ورثته عما غابا عليه من تركته فذاك ، وإلا حلف الشاهدان أنهما صادقان ، فإن عثر ، أي : إن وجد لطخ أو لبس أو سبة ، حلف اثنان من الأوْليين من الورثة فاستحقا وأبطلا أيمان الشاهدين .
قال : ﴿ وَاتَّقُوا الله وَاسْمَعُوا وَالله لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ ﴾ أي المشركين الذين يموتون على شركهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٧٥
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنَكُمْ ﴾ أَى عليكم شهادة بينكم ، أَو فيما أَمرتكم به شهادة بينكم ، أَو فرضت شهادة بينكم ، فاثنان بعد تقدير يشهد اثنان أَو ليشهد اثنان بلام الأَمر ، أَو هو فاعل شهادة ، أَو شهادة بينكم اثنان ، أَى شهادة اثنين أَو أَهل شهادة بينكم اثنان ، وأَضيفت الشهادة إِلى البين باعتبار جريانها بينهم ، أَو باعتبار تعلقها بما يجرى بينهم من الخصومات ، والمراد بالشهادة ظاهرها أَو الإِشهاد ، والمعنى على الأَول إِخبار أَحد بحق على أَحد أَو حضور وصية المحتضر . وعلى الثانى إِشهاد المحتضر عدلين على ما يوصى به ، أَو إِحضارهما للشهادة ، وقيل الشهادة بمعنى الهود كرجل عدل . ﴿ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموْتُ ﴾ أَى حضره مبدؤه بحسب ما يظهر فهو حضور حقوق ، وإِن أُريد الموت التام فالمعنى إِذا قاربه وظهرت أَمارته ، وإِذا متعلق بشهادة خارج عن الشرط والصدر . ﴿ حِينَ الوَصِيَّةِ ﴾ بدل من إِذا كما أَبدل ﴿ يومئذ يتذكر الإِنسان ﴾ من ﴿ إِذا دكت الأَرض ﴾ أَو متعلق بحضر أَو بالموت ، وفى الإِبدال تنبيه على أَن لا يتهاون بالوصية إِذ جعل زمانها حضور الموت ، والوصية كالموت لا تتخلف عن ذلك الزمان كما لا يتخلف الموت ، والوصية بمعنى الإِيصاء ﴿ اثْنَانِ ﴾ وصيان اثنان أَو شاهدان اثنان وجه الأَول أَن الآية نزلت فيها ، ولقوله فيقسمان ، والشاهد لا يحلف إِلا أَن الأَصل أَن لا يتعدد ولكن عدد تأْكيداً أَو منكم معشر المسلمين ، كذا قيل ، وفيه أَنه لم يجر للمشركين ذكر سوى مقابلته بعد قوله من غيركم ، ومنكم نعت ثان لاثنان أَو حال ﴿ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ﴾ من غير أَقاربكم فلا مدخل للمشركين فى الشهادة لمسلم أَو عليه ، أَو من غيركم معشر المسلمين وهم المشركون ، ومعنى عدالة المشركين تحرزهم عن الكذب كما تقبل شهادة قوم غلبونا أَو غلبناهم على الصحيح إِذا كانوا عدولا في مذهبهم . ثم نسخت إِجازة شهادة المشركين لما كثر المسلمون ، وسواء أَهل الكتاب وغيرهم ، ولو نزلت في قصة أَهل الكتاب وإن وجدتم المسلمين فاستشهدوهم لا المشركين ، قال شريح رحمه الله : وإِنما جازت قبل النسخ فى السفر لأَنه مظنه الحاجة إِليها كما قال . ﴿ إِن أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الأَرْضِ ﴾ أَى سافرتم ، وقيل لم تجز شهادة المشركين على المسلم أَو له قط فضلا عن أَن تنسخ ، وقيل جائز عند السفر للضرورة بلا نسخ ، وعن أَبى موسى الأَشعرى أَنه حكم حين كان والياً على الكوفة بمحضر من الصحابة بشهادة ذميين بعد تحليفهما فى وصية مسلم فى السفر ، وبه قال أَحمد ، والأَصل إِن ضربتم فحذف ضرب الأَول وانفصل فاعله المتصل ، وكذا كلما حذف العامل فى المستتر أَو المتصل وحده انفصل الضمير ، وذلك قيد لقوله أَو آخران من غيركم ، والقيد الآخر حضور الموت ، أَو قيد للمسأَلة كلها إِرشادا للمصلحة ، كما أَنه يجوز أَن يراد بغيركم غير أَقاربكم وهم مسلمون أَجانب ، وجملة شهادة بينكم إِلخ إِخبار بأَن الأَمر الشرعى ما ذكر ، أَو بمعنى الأَمر ﴿ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الموْتِ ﴾ قاربتم الموت ، ويجوز أَن يكون إن أَنتم ضربتم كلاماً غير قيد لما قبله ، وإِن أَنتم ضربتم في الأَرض فأَصابتكم مصيبة الموت فأَوصيتم إِلى اثنين عدلين في ظنكم وجمعتم إِليهم ما معكم من المال ثم متم ، وذهب الاثنان إِلى ورثتكم بالتركة فارتابوا في أَمرهما وادعوا عليهما خيانة فالحكم أَن تحبسوهما من بعد الصلاة استيثاقاً منهما ﴿ تَحْبِسُونَهُمَا ﴾ توقفونهما عن الذهاب حيث شاءَا ، نعن لآخران ، أَو جواب سؤال يفرض كأَنه قيل كيف نعمل بالشهادين إِن ارتبنا فقال تحبسونهما ﴿ مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ ﴾ صلاة العصر المعهودة للتحليف عندهم؛ لأَنه وقت اجتماع وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار ، ولتكثر الشهود ، ولأَن جميع الملل يعظمون هذا الوقت ويجتنبون فيه الحلف الكاذب ، وقال الحسن : صلاة الظهر أَو العصر؛ لأَن أَهل الحجاز يقعدون للحكم بعدهما ، وقيل أَى صلاة لأَن الصلاة داعية إِلى الصدق ومجانبة الفحشاء والمنكر ، وقيل من بعد صلاتهما على أَنهما مسلمان ﴿ فَيُقْسِمَانِ ﴾ يحلفان ﴿ بِاللهِ إِن ارْتَبْتُمْ ﴾ ارتاب الوارث ، والمراد الجنس الصادق بالواحد فصاعدا ، أَو خاطب المسلمين عمومكاً لأَن الورثة منهم ويجرى الحكم على أَيديهم ، أَو إِن ارتبتم معشر الورثة الواحد فصاعدا ، والارتياب يتصور بالخيانة من الشاهدين أَو بأَخذهما شيئاً من التركة ، وجواب إِن أَغنى عنه تحبوسونهمتا ويقسمان بالله وجواب يقسمان هو قوله ﴿ لا نَشْتَرِىِ بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾ وإِن لم ترتابوا فلا حلف ، وهاء به قيل عائدة إِلى الله أَى لانشترى بيمين الله ، وقيل : إِلى الإقسام أَى الحلف المعلوم من قوله يقسمان ، وقال الفارسى : إِلى تحريف الشهادة ، وهو أَقوى من حيث المعنى لأَنه أَليق باجابة القسم لأَنه المقام للحلف على ما بأَيديهما ، والصدق فيما قالا في شأنه ، قيل إِلى الشهادة والتذكير لأَن فيها معنى القول ، وأَما إِذا عادت إِلى الله أَو إِلى الإِقسام فلا تكفى جملة لا نشترى جواباً بل يقدر الجواب وتكون الجملة مفعولا به لقول مقدر هكذا ، فيقسمان بالله إِن ارتبتم إِنا لصادقان فيما قلنا في شأن المال أَو فى أَمر الوصية ما خنت فى المال الذى بيدى ، ويقولان لا نشترى أَو قائلين لا نشترى ، وحاصل ذلك أَن الجملة مستتبعة لجواب القسم لا نفس الجواب .
كما عخد الحالف أَن يزيد على قسمه ما يؤكد به جوابه ، والثمن العرض المأخوذ على التحريف من المال على سبيل الفرض والتقدير ، والشراء على ظاهره ، ويجوز أَن يكون بمعنى البيع فيكون الثمن المثمن وهو التحريف وضمير كان عائد إِلى المقسم له والمعلوم منيقسمان أَو المشهود له المعلوم من لفظ شهادة ، والأَول أَولى لقربه والثانى أَولى لكونه مبنى الكلام ، والقربى قرابة النسب أَى ولو كان قريباً مناسباً ﴿ وَلاَ تَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ ﴾ عطف على لا نشترى ، والمراد الشهادة التى أَمرنا الله بأَدائها ولأَمره بها أُضيفت إِليه ﴿ إِنَّا إِذاً ﴾ إِذ كتمناها لو كتمناها ﴿ لَمِنَ الآثِمِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٧٥