لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۚ قُلۡ فَمَن یَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡءًا إِنۡ أَرَادَ أَن یُهۡلِكَ ٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ١٧
الرسم الإملائيّ
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الجزء ٦الربع ٤٤ صفحة ١١٠
تفسيرها
﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﴾ معناه : قطع القول على أن الله هو المسيح لا غير . قيل ك كان في النصارى قوم يقولون بذلك ، أو لأن مذهبهم يؤدي إليه ، حيث اعتقدوا أنه يخلق ويحيي ويميت ، أو يستحق العبادة من دون الله ﴿ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً ﴾ فمن يمنع من قدرته ومشيئته شيئا ، ﴿ إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ﴾ أي : أراد أن يهلك من ادعوه إلها من المسيح وأمه ، يعني : أن المسيح عبد مخلوق كسائر العباد ، وعطف (( من الأرض )) على (( المسيح وأمه )) إبانة أنهما من جنسهم لا تفاوت بينهما وبينهم ، والمعنى : أن من اشتمل عليه رحم الأمومية متى يفارقه نقص البشرية ؟! ولو قطع البقاء عن جميع ما أوجد ، لم يعد نقص إلى الصمدية .
﴿ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ﴾ أي : يخلق من ذكر وأثنى ، ويخلق من أثنى بلا ذكر ، كما خلق عيسى ، ويخلق من غير ذكر ولا أثنى ، كما خلق آدم ؛ أو يخلق ما يشاء كخلق الطير على يد عيسى معجزة له ؛ فلا اعتراض عليه ، لأنه الفعال لما يريد ، ﴿ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ لا يعجزه شيء من الأشياء .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٨٦
قوله : ﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ الله شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ﴾ يحتج عليهم بما يعرفون . قال : ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٨٦
﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﴾ هم اليعقوبية على المشهور ومنهم في الدين نصارى نجران زعموا أَن فيه لاهوتا أَى أُلوهية بدليل أَنه يحيى الميت ويميت الحى ويخلق وبنبئ بالغيوب ويبرئ الأَكمه والأبرص ويدبر العالم ، لما ادعوا ذلك مع قولهم لا إله إلا واحد نسب الله إِليهم بتعريف الطرفين مع ضمير الفصل أَنهم قالوا لا إله إلا عيسى ، وأَكد بأَن وذلك إيضاح لجهلهم وفضيحة لهم لأَن الألوهية لا تتجزأ ولا تتعدد ولا تنتقل ولا تحل في الحادث ، والإِله لا يعجز ولا يحتاج ولا يلحقه ضر ولا نفع ولا أَول له ، وعيسى بخلاف ذلك ، وهو حادث ومالا أَول له لا آخر له فلو انتقلت هى أَو بعضها عدم الأَول أَو بعضه تعالى الله عن ذلك ، وكل ما كان بيد عيسى من إحياء وما بعده فالله هو الفاعل له ، واختار البيضاوى أَنهم لعنهم الله لأنهم قالوا بالاتحاد كما هو ظاهر الآية والكلام في أُمه مثله ، قيل قالوا المسيح هو الله وأَنه من لاهوت وناسوت واللاهوت هو ما فيه من الأُلوهية النازلة فيه من الله سبحانه سبحانه سبحانه والناسوت ما فيه من بشرية أَمه ، وإِنما قال الله عز وجل عنهم إن الله هو المسيح لأَنه لما رفع اجتمعت طائفة وقالت : ما تقولون فى عيسى؟ فقال أَحدهم أَتعلمون أَن أَحداً يحيى الموتى غير الله تعالى؟ قالوا : لا . وقال : أَتعلمون أَن أَحدا يبرئ الأَكمه والأَبرص إِلا الله؟ قالوا : لا . فقالوا : ما الله تعالى إِلا من هذا وصفه أَى حقيقة الأُلوهية فيه ، كما تقول : الكريم زيد ولا تريد الحصر بل حقيقة الكرم فيه . وصرح في بعض الكتب بأَن الآية على ظاهرها أَن الله هو نفس المسيح نزل من السماءِ ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد أَو من يصلح للقول مطلقا والأَول أَولى على عطف التلقين أَو على تقدير إِن كان ذلك ﴿ فَمَنْ ﴾ إِنكار أَى لا أَحد ﴿ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً ﴾ من الإِهلاك يريده الله فيدفعه ذلك مالكاً له في قبضته ، والفاء فى جواب شرط محذوف كما رأيت أَو عاطفة على محذوف ، أَى ليس الأَمر كذلك فمن يملك ، وأَغنى عن جوابه قوله ﴿ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ ﴾ يميت أَو يفنى ﴿ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ ﴾ ذكرها لانحطاطها أيضا عن الأُلوهية المدعاة لها ﴿ وَمَنْ فِى الأَرْضِ جَميعَا ﴾ تعميم بعد تخصيص فيكون قد نفى الأُلوهية عن عيسى وأُمه عليهما السلام مرتين ، مرة بذكرها ومرة بدخولها في العموم ، ولو كان عيسى إلهاً ، أَلا يرون أَنه من جنسهم مصنوع ، ولم يضمر للمسيح تأْكيدا بالتصريح بعجزه ونفى الأُلوهية عنه وأَكد أضيضا بذكر أَن له أُمّاً حدث منها فذكرها لذلك ، ولأَنه قد ادعيت الأُلوهية لها أَيضا .
﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ فعيسى وأُمه مملوكان لله عز وجل والمملوك لا يكون ربا ولا يكون ابنا لمالكه ، ولو كانا إِلهين لكان لهما ملك العالم والتصرف فيه إِيجاداً وإِعداماً ﴿ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيرٌ ﴾ يخلق ما شاءَ من غير شيءٍ ويخلق ما شاءَ من شيءٍ سابق مخلوق الله ، ويخلق الشئَ من جنسه ومن غير جنسه كآدم ومن ذكر بلا أُنثى كحواءَ ، قيل من هذا زوج إِبليس ، غضب فخرجت منه شطبة نار خلقها الله زوجا له ، ومن أُنثى بلا ذكر كعيسى ومن هذا نساء يلدن إِناثاً بلا ذكر ولا يلدن ذكرا بل يلقحن من الريح أَو من ثمار شجرة يأكلنها ومن عفونة ومن ماء ومن حجر كناقة صالح من صخرة ومن شجر كنساءِ الوقواق تثمر بهن شجر فى أَكمام فتنفتق الأَكمام عنهن متعلقات بشعورهن قائلات واق واق فيسرع إِليهن وينزعن ومن ذكر وأُنثى .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٨٦