سورة المائدة · الآية ٧ من ١٢٠

‹ السورة السابقة
وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَمِیثَٰقَهُ ٱلَّذِی وَاثَقَكُم بِهِۦۤ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ٧
الرسم الإملائيّ

وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

الجزء ٦الربع ٤٣ صفحة ١٠٨

تفسيرها

[سورة المائدة — آية 7]

﴿ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ بالإسلام لتذكركم المنعم ، وترغبكم في شكره ، وأنه ما بكم من نعمة فمنه ، لتستعينوا بها على عبادته ، ﴿ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ ﴾ في نقضه ، ﴿ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ بسرائرها من الخير والشر .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٧٦

[سورة المائدة — آية 7]

قوله : ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم . وتفسير ذلك في سورة الأعراف . وقال مجاهد : الذي واثق به بني آدم في ظهر آدم عليه السلام . قال : ﴿ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ أي بما في الصدور .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٧٦

[سورة المائدة — آية 7]

﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهَ ﴾ إِنعامه ﴿ عَلَيْكُمْ ﴾ بالإِسلام والأَمن وفتح البلاد أَو نعمته النازلة عليكم وهى ما ذكر وعظم النعمة يوجب الاشتغال بخدمة المنعم والانقياد لأَوامره ونواهيه . ﴿ وَميِثَاقَهُ الَّذِى وَاثَقكُمْ بِهِ ﴾ أَى عاقدكم عليه معاقدة شديدة كما تدل له المفاعلة ، وفى الآية من واثق الرسول فقد واثق الله لأَنه الآمر بذلك ﴿ إِن الذين يبايعونك إِنما يبايعون الله ﴾ ﴿ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا ﴾ ما تقول بآذاننا وحفظنا ﴿ وَأَطَعنَا ﴾ أَذعنا لقولك فى أَمرك ونهيك حال العسر واليسر فى المكره والمنشط حين بايعهم فى المدينة ﴿ إِن الذين يبايعونك ﴾ الآية ، وليلة العقبة الثانية إِذ بايع الأَنصار قبل الهجرة سنة ثلاث عشرة من النبوة على السمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط والمكره ، كما فى البخارى ومسلم ، وفى الحديبية وفيها بيعة الرضوان وشهر أَنه نزل فيها « لقد رضى الله عن المؤمنين » وأول من بايعه فى العقبة البراء بن معرور رضى الله عنه وهم سبعون ، وبايعه أَقل من ذلك فى موسم قبل ذلك وفى الموسم قبله وقالوا : نمنعك مما نمنع به نفوسنا وأَولادنا ونساءَنا . ومات البراء هذا قبل هجرته صلى الله عليه وسلم ، وقيل : المراد الميثاق الواقع فى العقبة الأولى سنة إِحدى عشرة من النبوة ولما أَراد الخروج لبدر خاف أَن يكونوا لا يرون الخروج إِلى الحرب بل يمنعونه من المضار فى المدينة فقط فعرض لهم بالخروج ولم يصرح ففطنوا فقالوا : اخرج حيث شئت فإِنا معكرمقاتلون ، وقيل : قال له البراء هذا فى البيعة فلعله صلى الله عليه وسلم خاف أَن ينسوا قول البراءِ أَو لم يرضوا به أَو بدا لهم فعرض ، وعن مجاهد : المراد الميثاق الذى واثق به بنى آدم حين أَخرجهم من صلبه كالذر ، وهو بعيد . ﴿ وَاتَّقُوا الله ﴾ أَن تنسوا نعمه ، وفى كل ما تأْتون وما تذرون ، ومنه أَن تنقضوا ذلك الميثاق أَو ميثاق يوم ﴿ أَلست بربكم قالوا : بلى ﴾ أَو هذا مراد أَيضاً فى قوله وميثاقه كما مر عن مجاهد . ﴿ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ بالأَشياءِ صاحبة الصدور المضمرة فيها كما علم بما أَظهرتموه على حد سواء .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٧٦