سورة المائدة · الآية ٧٥ من ١٢٠

‹ السورة السابقة
مَّا ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّیقَةࣱۖ كَانَا یَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُبَیِّنُ لَهُمُ ٱلۡءَایَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ٧٥
الرسم الإملائيّ

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

الجزء ٦الربع ٤٨ صفحة ١٢٠

تفسيرها

[سورة المائدة — آية 75]

﴿ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ ﴾ فيه نفي الألوهية ، ﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ أي : ما هو إلاَّ رسول من جنس الرسل الذين خلوا من قبله ، لم يكن منه – لأنه إله لله – إبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى على يده ، ﴿ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ﴾ أي : وما أمه أيضا إلاَّ كبعض النساء المصدِّقات للأنبياء ، المؤمنات بهم ، ﴿ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ ﴾ لأن من احتاج إلى الاغتذاء وما يتبعه من الهضم ، والنقص ، لم يكن إلاَّ يكن جسما مركبا من الجسم وعظم يدلُّ علمه على أنه مصنوع مؤلف كغيره من الأجسام . ﴿ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ﴾ أي : الأعلام من الأدلة الظاهرة على بطلان ما هم عليه من الكفر ، ﴿ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ كيف يُصرفون عن استماع الحق وتأمُّله بعد هذا البيان .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٤

[سورة المائدة — آية 75]

قال : ﴿ أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ . مَّا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ ﴾ أي فكيف يكونان إلهين ، وهما مخلوقان محتاجان إلى الغذاء لأنهما لا يقومان إلا به ، ولا يبقيان إلا عليه . ﴿ انظُرْ ﴾ يا محمد ﴿ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ﴾ أي الحجج ﴿ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ أي كيف يوفكون عقولهم ، أي كيف يصرفون عنها ، أي عن الآيات والحجج التي احتج الله عليهم بها .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٤

[سورة المائدة — آية 75]

﴿ مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ ﴾ إِنما هو رسول من الله لا أُلوهية له ، وكيف يكون إِلها من يتصف بالبنوة ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ جاءُوا بما لم يجئ به غيرهم ومع مجيئهم بما لم يجئ به غيرهم لم تدعهم أَممهم آلهة فلا كفر ككفر النصارى ، بل قد كان فيهم مثل ما لعيسى من إِحياء الموتى على أَيديهم وإِحياء الجماد ومن خلق من غير أَب ولا أُم وقد أَخرج الله عز وجل للنبى العربى صالح عليه السلام ناقة من صخرة وأَحيا الله عصا موسى عليه السلام وخلق آدم بلا أَب ولا أُم وخلق حواءَ بلا أَب ولا أُم سوى أَنها جزء من آدم وكل ذلك أَعجب ﴿ وَأُمُّهُ صِديقَةٌ ﴾ لا إِله ، كما أَنه رسول لا إِله وهى كسائر النساءٍ الصديقات كما أَن عيسى من الرسل ، والصديق بالشد من كان صادقا مع الله ومع الخلق قولا وفعلا واعتقادا مجتهدا في ذلك ، وكم امرأَة صديقة لم يدع قومها أَنها إِله ولو كان عيسى وأُمه إِلهين لقالا إِنا إِلهان وصدقها هو صدقها مع الله عز وجل ، وفي انتفائها ما رمتها به اليهود ، وفي إقرارها بكلمات ربها وكتابه وبالأنبياء وجميع ما يؤمن به ﴿ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعامَ ﴾ ومن يأْكل الطعام هو كسائر البشر وسائر الحيوان لا يكون إِلها لحدوثه وتركبه واحتياجه وعجزه وجهله بأَكثر الأَشياء ومن يبول ويتغوط كيف يكون إِلها ، ومن يركب الحمار ويعيا كيف يكون إِلها ، ومن يكون إِلها لا يصيبه مكروه وقيل المراد بأَكل الطعام الكناية عن قضاءِ حاجة الإِنسان وهذا أَمر ذوقا في سماع النصارى ولم أَر أَبعد فهما وجدالا من النصارى وماسمعنا به ﴿ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ﴾ على اختصاصنا بالأُلوهية والوجدانية وهو تعجيب من البيان العظيم ﴿ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى ﴾ كيف ﴿ يُؤْفَكُونَ ﴾ يصرفون عن التوحيد مع ذلك البيان العظيم ، وهذا تعجيب من إِصرارهم على الشرك مع هذا البيان وعدم تدبرهم ، وثم لتراخى الرتبة فان إِعراضهم عن التدبر في البيان الواضح أَبعد فإِن الإِنسان قد يفعل ما يفعل جهلا أَو تشهيا فإِذا وعظ وبين له رجع كل الرجوع أَو بعضه والنصارى لم يرجعوا أَدنى رجوع .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٤٤