سورة المائدة · الآية ٨٣ من ١٢٠

‹ السورة السابقة
وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰۤ أَعۡیُنَهُمۡ تَفِیضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ یَقُولُونَ رَبَّنَاۤ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِینَ٨٣
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ

الجزء ٧الربع ٤٩ صفحة ١٢١

تفسيرها

[سورة المائدة — آية 83]

﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ ﴾ وصفهم برقَّة القلوب ، وأنهم يبكون عند استماع القرآن ؛ ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا ﴾ بمحمد  وبما جاء به ، ﴿ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ مع المحقين المصدِّقين الصادقين .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٥٢

[سورة المائدة — آية 83]

قوله : ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ ﴾ يعني محمداً ﴿ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ أي فاجعلنا مع الشاهدين ، أي مع من يشهد بما جاء به محمد أنه حق .

وقال بعضهم : ﴿ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ أي مع أمة محمد الذين يشهدون يوم القيامة على الأمم أن رسلها قد بلغتها .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٥٢

[سورة المائدة — آية 83]

﴿ وَإذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ ﴾ إِلى قوله الصالحين داخل في التعليل أَى حصل في جملتهم قرب المودة بسبب أَن منهم قسيسين ورهبانا وسبب أَنهم لا يستكبرون وبسبب أَن أَعينهم تفض من الدمع بمعرفة الحق إِذا سمعوا القرآن ، وبسبب قولهم إِنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ، وبسبب قولهم ما لنا لا نؤمن بالله وما جاءَنا من الحق ونطمع أَن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ، ومن كان من هؤلاء قبل النبى صلى الله عليه وسلم تسبب لقرب المدة لمن قبله ومن معه ومن بعده ومن كان معه تسبب لمن معه ومن بعده وكأَنه قيل حصول أقربيه المودة للمسلمين فيهم تسبب فيها علماؤهم وعبادهم كل وأَهل ومانه إى أَن جاءَ قسيسون ورهبان على عهد رسول الله الذين نزل فيهم قوله تعالى بأَن منهم قسيسين ورهبانا وأَنهم لا يستكبرون ، وإذا سمعوا أَنزل ﴿ إِلَى الرَّسُولِ ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم وهو ما نزل من القرآن ﴿ تَرَى أَعْيُنَهُمَ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْع ﴾ لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إِلى قبول الحق ، والعين لا تفيض بنفسها بل دمعها فالمراد بتفيض تمتلئ لأَن الامتلاءَ سبب الفيض لأَن الفيض انْصباب عن امتلاء وذلك مبالغة حتى كان الامتلاء نفس الفيض ، أَو أسند الفيض إِلى الأَعين إِسناداً للمحل كأَنها تفيض بنفسها مبالغة وإِنما يفيض دمعها الذى هى محله ، ومن الابتداء أَى من كثرة الدمع ، كذا قيل والأولى أَنها بمعنى الباء مِمَّا عَرَفُوا } من التعليل أَى لما عرفوه وقيل للابتداء على أن الأُولى ليست له لأَن الفيض نشأَ مما عرفوا ﴿ مِنَ الحَقِّ ﴾ من للبيان أَى مما عرفوه حال كونه هو الحق أَى جنس الحق ، أَو للتبعيض أَى فكيف لو عرفوا كل الحق فكأَنهم يبكون دماً أَو تنسجم دموعهم ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا ﴾ بما سمعنا ، وهو ما أنزل إلى الرسول أَو بمحمد صلى الله عليه وسلم ﴿ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ مع الذين شهدوا من أَمته بأَنه حق من الله ، أَو بأَنه صلى الله عليه وسلم رسول إِلى الناس كلهم ، أَو من الذين يشهدون على الأُمم يوم القيامة وهم أَمته صلى الله عليه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٥٢