جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِیَٰمࣰا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡیَ وَٱلۡقَلَٰۤئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ٩٧
الرسم الإملائيّ
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
الجزء ٧الربع ٥٠ صفحة ١٢٤
تفسيرها
﴿ جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾ سُمي البيت الحرام : لأن الله حرَّمه وعظم حرمته ، قال النبي : (( إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض )) على ما يُرى عنه ؛ ﴿ قِيَاماً لِّلنَّاسِ ﴾ أي : انتعاشا لهم في أمر دينهم ، ﴿ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ ﴾ والشهر الذي يؤدي فيه الحج ، ﴿ وَالْهَدْيَ ﴾ ما يُهدى إلى مكة ، ﴿ وَالْقَلاَئِدَ ﴾ والمقلد منه خصوصا ، وهو البدن فالثواب فيه أكثر ، وبها الحج معه أظهر ؛ ﴿ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ أي : جعل ذلك لتعلموا أن الله يعلم مصالح ما في السماوات وما في الأرض ، وكيف لا ؛ وهو بكل شيء عليم .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٦٦
قوله : ﴿ جَعَلَ الله الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ ﴾ . ذكروا عن الحسن قال : ما يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستلموه . ذكروا عن ابن عباس أنه قال لو تركوا هذا البيت عاماً واحداً ما مطروا .
قوله : ﴿ وَالشَّهْرَ الحَرَامَ ﴾ الأشهر الحرم الأربعة دائم تحريمها إلى يوم القيامة .
قوله : ﴿ وَالهَدْيَ وَالقلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ .
قال بعضهم : كانت هذه في الجاهلية حواجز . قال : كان الرجل لو جرّ كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُتناول . وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يمسَّه . وكان الرجل لو لقي الهدي مقلّداً وهو يأكل العصب من الجوع لم يسمَّه . وكان الرجل إذا أراد البيت الحَرامَ تَقلَّدَ قِلادةً من شعَر حتى يبلغ مكة . وإذا أراد أن يصدر من مكة تقلّد قلادة من لِحَاء السَّمُر أو من الإِذخر فتمنعه حتى يأتي أهله .
ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلَّدَ هديه نعلين . وقد فسّرنا أمر القلائد قبل هذا الموضع . ذكروا عن عائشة بنت سعد أن أباها كان يقلد هديه نعلاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٦٦
﴿ جَعَلَ اللهُ ﴾ صير الله ﴿ الْكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِيَاماً ﴾ مفعول ثان ، أَو خلق الله الكعبة ، فقياما حال ، أَى قائمة أَو تقوم قياماً ﴿ لِلنَّاسِ ﴾ معناه ارتفاعاً لهم عن الضعف يلوذ به الخائف من عدوه ، ولو قتل أَباه أَو ابنه أَو لقيه ، ويأْمن فيه الضعيف من أَن يظلم ، وتجبى إِليه ثمرات كل شئ ، يربح فيه التاجر لاجتماع الناس فيه من الآفاق ، أَو معناه نظاماً لدينهم يتوجه إِليه الحجاج والعمار لدينهم فإِذا هدم وترك دنياهم ودينهم ، يقال : كان فى الناس ملوك يدفعون عنهم ولا ملك للعرب ، وجعل الله عز وجل لهم الكعبة شرفاً وأَمنا . وذكره الطبرى وابن أَبى حاتم ، والياء عن واو لانكسار ما قبلها ، والعرب تسمى وابن أَبى حاتم ، والياء عن واو لانكسار ما قبلها ، والعرب تسمى كل بيت مربع كعبة لارتفاعه عن الأَرض وأَصله الخروج عن الاختفاء ، ولا يشرط الطول ، ومنه تكعب الثدى وكعب القدم ، أَو سمى لتربعه ولو كان فيه بعض كول باعتبار حال الحجر العظيم قبل إِخراجه ، أَو سميت لارتفاع شأْنها عند الله وعند الناس ، يقال للعظيم علا كعبه ، والبيت عطف بيان أَو بدل أَو مفعول ثان ، وقياماً حال أَو مفعول مطلق ، ولا يسلم أَن شرط عطف البيان المدح أَو الذم ، ولو سلمنا لقلنا بوجود المدح بنعت البيت بالحرام وبكونه البيت المعتد به عند الله ، وكونه بيت الله ، وذلك رد على خثعم إِذ بنو بيتاً سموه الكعبة اليمانية ، وعلى ربيعة إِذ بنوا بيتاً وسموه ذا الكعبتاب ، والمراد بالكعبة البيت الحرام الحرم كله ﴿ وَالشَّهْرَ الحَرَامَ ﴾ أَراد الجنس وهو ذو القعدة ، وذو الحجة والمحرم ، وهن سرد ، ورجب وهو فرد ، لا قتال فى الجاهلية وفى الإِسلام عند دخولهن حتى نسخ تحريم القتال فيهن ، وقيل المراد ذو الحجة ، وهو أَنسب بالملقام ، وهو وما بعده معطوفان على الكعبة ، فقياما عائد إِلى الكل ، وهن فى نية التقديم عليه ، وهذا أَولى من أَن يقدر لكل واحد من الثلاثة لفظ قياماً أَو لهن معاً لفظ قياماً ، ومعنى طون الشهر الحرام قياماً أَنه لا يترعض في الأَشهر الحرم لقتل أَو غارة ، ويزال الخوف ويحجون ويتجرون آمنين ، وذلك منافع للجنيا والآخرة ﴿ وَالْهَدْىَ ﴾ معنى كونه قياماً أَنه منفعة لفقراء الحرم ياكلونه ﴿ وَالقَلاَئِدَ ﴾ أَى ذوات القلائد وهى أَخص من الهدى خصت بالذكر لمزيد شرفها ثواباً ، ومزيد ظهور شعار الحج بها ، وكانوا لا يتعرضون لسائق الهدى ، ولا سيما صاحب الهدى المقلد ، ولو فى غير الأَشهر الحرم ، ولا الهدى ، ويموت أَحدهم جوعاً ولا يتعرض للهدى ، وكذا صاحب الهدى لا يتعرض للهدى ولو يموت جوعاً ، وذلك تعظيم لبيت الله الحرام بإِذن الله ، وذلك من دين أَبيهم إِسماعيل وأَبيه إِبراهيم ، أَو يقدر وذوى القلائد إِذا كان أَحدهم إِذا قلد نفسه لحاءَ الشجر أَو الشعر ذهاباً إِلى الحد أَو العمرة أَو زائراً أَو راجعاً من ذلك لا يتعرضون له احتراماً للبيت ، فالأُولى أَن لا تقدير فيعم المقلد من البهائم ومن الناس فنفس تلك القلائد قيام للناس مانعة لهم إذا تقلدوها ولأنعامهم إِذا قلدوها ﴿ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا ﴾ شرع الله ذلك لتعلموا ، ومن أَجاز الإِخبار بالجار التعليلى ومجروره أَجاز أَن يكون ذلك مبتدأ خبره محذوف ، أَى مشروع لتعلموا ، أَو خبره لتعلموا ، أَو الإِشارة عائدة إِلى الجعل ، أَو إِلى حفظ حرمة الإِحرام .
﴿ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَئٍ عَلِيمٌ ﴾ تعميم بكل شئ بعد تخصيص بما فى السموات وما فى الأَرض تعلم صفات الله بأَفعاله لاتقائها فنعلم بشرعه الأَحكام لدفع المضار قبل وقوعها ، وجلب المنافع المترتبة عليها؛ لأَنه حكيم كامل العلم والقدرة؛ وقيل : المراد بكل شئ الأُمور المتعلقة بما فى السموات والأَرض .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٦٦