سورة الذاريات · الآية ١٣ من ٦٠

‹ السورة السابقة
یَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ یُفۡتَنُونَ١٣
الرسم الإملائيّ

يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥٢١

تفسيرها

[سورة الذاريات — آية 13]

}إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8)﴿في الرسول؛ وهو قولهم تارة: »إنه شاعر«، وتارة: »إنه ساحر«؛ أو في الدين، فإنه أعم من الأول، والاختلاف فيه أعظم الاختلاف. ﴾يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9)﴿يصرف عنه من صرف في علم الله وقضائه حتى يكذبه.﴾قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10)﴿ الكذابون من أصحاب القول المختلف؛ وأصله الدعاء بالقتل، أجري مجرى الهلاك. ﴾الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴿ في جهل يغمرهم، ﴾سَاهُونَ (11)﴿ غافلون عما أمروا به. ﴾يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12)﴿؟ أي: يقولون: متى يوم الجزاء؟ أي: وقوعه. ﴾يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)﴿ يحرقون ﴾ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴿ أي: مقولا لهم هذا القول، ﴾هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14){ هذا العذاب الذي كنتم به تستعجلون.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٨٨

[سورة الذاريات — آية 13]

قال الله : ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ﴾ أي : يحرقون بها . ﴿ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ﴾ أي : حريقكم ﴿ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ أي : في الدنيا . أي : لما كانوا يستعجلون بالعذاب في الدنيا استهزاءً وتكذيباً .

ذكروا عن الحسن قال : ﴿ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ﴾ أي عذابكم الذي كنتم به تستعجلون . وقال مجاهد : يفتنون أي : كما يفتن الذهب ، أي يحرق الذهب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٨٨

[سورة الذاريات — آية 13]

﴿ يَوم هُم عَلى النَّار يُفْتَنون ﴾ يحرقون ، وأصل الفتن اذابة الذهب أو الفضة أو غيرها ، ليظهر ما ليس منه كنحاس فى أحدهما ، ثم استعمل فى الاحراق التعذيب على الاستعارة ، والجملة جواب لسؤالهم ، أى يقع يوم الدين ﴿ يوم هم على النار يفتنون ﴾ وقدر الزجاج هو واقع أو هو كائن يوم هم الخ ، والضمير الذى قدره عائد الى يوم الدين ، وقيل : يوم مرفوع بمنى على الفتح لاضافته الى غير اسم ، بل أضيف الى جملة كأنه قيل : هو يوم هم على النار ، أى نفس يوم الدين هو نفس يومهم على النار ، ويدل له قراءة ابن أبى عبلة والزعفرانى برفع يوم ، كأنه قيل : يوم الجزاء يوم تعذيب ، أو قدر لفظ هو على حذف مضاف ، أى وقت وقوع الجزاء يوم هم الخ ، أو هو أى وقت الوقوع يوم هم الخ .

ويجوز أن تكون الجملة من كلامهم ، فيوم بدل من يوم مرفوع مبنى على الفتح ، فمقتضى الظاهر فى هذا يوم نحن على النار نفتن على زعمكم أيها المؤمنون ، وهو بعيد فيكون قوله تعالى :

﴿ ذوقُوا فِتْنَتَكم ﴾ مستأنفا من الله عز وجل ، والصحيح ما مر ، وهذه الجملة مقولة لقول مقدر يكون حالا من واو يفتنون ، أى يفتنون مقولا لهم : ﴿ ذوقوا فتنتكم ﴾ أى عذابكم المعد لكم ، أو الاحراق المعد لكم ، والقائل الملائكة أو الزبانية منهم ، أو فتنتكم كفركم وأعمالكم ، إذ هن سببه ، وقوله عز وجل : ﴿ هَذا الَّذى كُنْتم به تَسْتعْجلون ﴾ من جلمة ما حكى بالقول المقدر قبل هذا ، وهذا مبتدأ خبره الذى ، والاشارة الى العذاب الذى استعجلوه استهزاء .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٨٨