سورة الرحمن · الآية ٦٧ من ٧٨

‹ السورة السابقة
فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ٦٧
الرسم الإملائيّ

فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

الجزء ٢٧الربع ٢١٣ صفحة ٥٣٣

تفسيرها

[سورة الرحمن — آية 67]

}وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62)﴿ ومن دون تلك الجنتين الموعودتين للمقربين جنتان (لعله) لهم، (لعله) أو لمن دونهم من أصحاب اليمين. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64)﴿خضروان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة؛ وفيه إشعار بأن الغالب على ملك هاتين الجنتين: النبات والرياحين المبسطة على وجه الأرض؛ وعلى الأوليين الأشجار والفواكه، دلالة على ما بينهما من التفاوت، ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66)﴿ فوارتان بالماء، وهو أيضا أقل مما وصف بهما الأوليين، وكذا ما بعده. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68)﴿ عطفهما على الفاكهة بيانا لفضلهما، فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء، وثمرة الرمان فاكهة ودواء، ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69){.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٦٨

[سورة الرحمن — آية 67]

قال : ﴿ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ﴾ أي : تنبعان من أصولهما ثم تجريان بعد . وأما عينا جنتي السابقين فتجريان من أصولهما . قال تعالى : ﴿ فَبِأَيِّ آلآءِ ﴾ أي نعماء ﴿ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٦٨

[سورة الرحمن — آية 67]

﴿ فَبِأَىِّ آلاءِ رَبِّكُمَا ﴾ نعم النضج ﴿ تُكَذِّبَانِ . فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ أى وثمر نخل وعطفهما على فاكهة عطف خاص على عام لمزيتهما ، ويجوز أن لا يقدر وثمر نخل فيقدر وشجر رمان ، ويجوز أن يبقى على ظاهره وهو المأْكول والنخل على ظاهره لما فى النخل من المنافع غير ثماره ، كما روى عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن سعف نخل الجنة كسوة لأَهلها ومنها مقطعاتهم وحللهم ، وقيل لما كان التمر والرمان لم يخلصا فى الدنيا للتفكه ، لأَن التمر طعام وفاكهة والرمان فاكهة ودواء عدا جنسا آخر ، فعطفهما على الفاكهة ، وكل ما فى الجنة تفكه وتلذذ وقد قيل الحالف على الفاكهة لا يحنث ولا يبر بالرطب والرمان ، وقيل يحنث ويبر مثل أن يحلف لا يأْكل فاكهة فيأَكل أحدهما ، ففى حنثه القولان ، أو يحلف أن يأْكلها فأَكل أحدهما ففى بره القولان . وعن ابن عباس رضى الله عنهما نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكرانيفها ذهب أحمر وسعفها كسوة أهل الجنة ومقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وألين من البزد وليس فيها عجم ، ويروى كلما نزعت ثمرة أعقبتها أخرى ، والعنقود اثنا عشر ذراعاً ، ومثل هذا لا يقال من الرأى فما هو فى نفس الأَمر إِلا حديث ، وروى أبو سعيد الخدرى عنه - صلى الله عليه وسلم - : « نظرت إِلى الجنة أى ليلة الإِسراء فإِذا الرمانة من رمانها كالبعير المقتب » ، وفى حديثه مرفوعاً « أصوله فضة وجذوعه فضة وسعفه حلل وحمله رطب » وفى رواية ثمارها كالقلال أو الدلاء أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ، وهذا مغاير لما مر عن ابن عباس من الزمرد والذهب ، فيجاب بأَن بعضاً كما قال ابن عباس وبعضاً كما قال أبو سعيد ، وفى النخل والرمان تقابل فإِن النخل حلو حار وفاكهة وغذاء وتوجد فى البلاد الحارة وهى فى غاية الطول للأَشجار ومأَكوله بارز وما لا يؤكل كامن وهو النوى ، والرمان فاكهة ودواء والرمان حامض أو قريب من الحموضة أو حلو وفى البلاد الباردة وقد يشارك النخل فى البلاد الحارة الباردة ولا طول له كطول النخلة ومأْكوله كامن وما لا يؤكل بارز وهو القشر ، وهذا فى الدنيا ولا نوى لثمار الجنة ولا قشر ولا حموضة ولا حر فى الجنة ولا برودة مضرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٦٨