سورة الرحمن · الآية ٧٢ من ٧٨

‹ السورة السابقة
حُورࣱ مَّقۡصُورَٰتࣱ فِی ٱلۡخِیَامِ٧٢
الرسم الإملائيّ

حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ

الجزء ٢٧الربع ٢١٣ صفحة ٥٣٤

تفسيرها

[سورة الرحمن — آية 72]

}فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70)﴿ خَلقا وخُلُقا، ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72)﴿ قصرن في خدورهن؛ يقال: امرأة قصيرة وقصورة، ومقصورة، أي: مخدورة، أو مقصورات الطرف على أزواجهن. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75){.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٧٣

[سورة الرحمن — آية 72]

قال : ﴿ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴾ يعني النساء ، الواحدة منهن خيرة . ﴿ فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ قال : ﴿ حُورٌ ﴾ يعني بيض ، في تفسير العامة . وتفسير مجاهد : ( حُورٌ ) أي يحار فيهن النظر ، وينظر الناظر إلى وحهه في جيدهن . قوله عز وجل : ﴿ مَّقْصُورَاتٌ ﴾ أي : محبوسات ﴿ فِي الْخِيَامِ ﴾ .

ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال : الخيمة درة مجوفة ، فرسخ في فرسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب ، على كل مصراع وصيف قائم .

ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال : إن رجلاً من أهل الجنة لتكون له الخيمة طولها في السماء ستون ميلاً وإن له في ناحيتها الجواري يطفن عليه لا يشعر بهن الآخرون . قال : ﴿ فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٧٣

[سورة الرحمن — آية 72]

﴿ فَبِأَىِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا ﴾ نعمه من الخيرات الحسان ﴿ تُكَذِّبَانِ . حُورٌ ﴾ بدل من خيرات أو نعت آخر لمنعوت خيرات ، أى نساء خيرات حسان حور وهذا أولى والمفرد حوراء . ومادة « ح و ر » بمعنى البياض والمعنى بيض البدن ، كما روى عن أم سلمة مرفوعاً بلا ذكر بدن مع أنه مراد ، وكما روى عن ابن عباس موقوفاً وقيل شديدات بياض العيون وسوادها ، أو ذلك مع استدارتها ورقة جفونها وبياض ما حول الجفون أو شديدات بياض العيون وسوادها مع بياض الجسد كله أو سود العيون كلها كالظباء ، وإِذا صح تفسير عنه - صلى الله عليه وسلم - وقف معه ولم يتجاوز إِلا إِن كان حديث ، آخر فيجمع بينهما أو شئ يفهم من الحديث ﴿ مَّقْصُوراتٌ ﴾ محبوسات خلقة وطبعاً ، ولا يدل على هذا قاصرات الطرف نعم يتبادرانه بطبه وخلق ﴿ فِى الْخِيَامِ ﴾ لا تتجاوزها إِلا بإِذن أزواجهن والخيام جمع خيمة ، وهى البيت المبنى من عيدان الشجر مطلقاً أو كل بيت مستدير من العيدان أو إِن كان من ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليه التمام ، ويستظل به ، وغير التمام من النبات مثله . وقال ابن الأَعرابى الخيمة بأَربعة أعواد تسقف بالتمام ، وكل خيام الجنة من لؤلؤ وزبرجد ودر تضاف إِلى القصور زيادة عليها ، وإِن كان من شعر أو قطن أو نحوه فهو بيت لا خيمة ، والمراد يبنى لهن مثل ذلك فى الجنة من جواهرها كالزمرد والياقوت والمرجان وغير ذلك كاللؤلؤ . وعن أبى الدرداء : الخيمة من لؤلؤة واحدة لها سبعون باباً من در ، وعن ابن عباس من لؤلؤة واحدة مجوفة ، أربعة فراسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب . وعن أبى موسى عنه - صلى الله عليه وسلم - كما فى البخارى ومسلم والترمذى : « الخيمة درة مجوفة طولها فى السماء ستون ميلا فى كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون يطوف عليهم المؤمن » ، وروى عرضها ستون ميلا ، قلت : ولا تستوحش أيها القارئ من ذلك ومثله فإِن الله عز وجل يقوى نظر المؤمن ، ويرى ذلك كله مع تلذذه بذلك الوسع وفى الخيام متعلق بمقصورات ، وقيل المعنى مقصورات القلوب والأَبصار على أزواجهن فيكون فى الخيام نعت آخر أو حالا لازمة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٧٣