[سورة المجادلة — آية 18]
قال تعالى : ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً ﴾ أي : يوم القيامة ﴿ فَيَحْلِفُونَ لَهُ ﴾ أي : إنهم كانوا في الدنيا مؤمنين ، أي : بالآخرة ، بالإِقرار الذي كان منهم ﴿ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ﴾ أنتم في الدنيا فتقبلون منهم ﴿ وَيَحْسَبُونَ ﴾ أي : يحسب المنافقون ﴿ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ ﴾ أي : أن ذلك يجوز لهم عند الله كما جاز لهم عندكم في الدنيا إذا أقرّوا بإقراركم ، وادّعوا ملتكم ، فقالوا : إنهم مؤمنون حيث أقروا بالإِيمان وجرت عليهم أحكامه .
قال تعالى : ﴿ أَلآ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ أي : إذا ظنوا أنهم على شيء ولم يعملوا بفرائض الله ويوفوا كوفاء المؤمنين كقوله : ﴿ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ ﴾ [ المائدة : 68 ] أي : حتى تعملوا بما عهد إليكم ربكم في كتبه التي أنزل على أنبيائه . ثم قصد إلى المسليمن فقال : ﴿ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ يقول : وأنتم أيضاً يا معشر من أقر للنبي عليه السلام بما جاء لستم على شيء ، أي : لستم مؤمنين حتى تقيموا ما أنزل إليكم من ربكم في كتابه الذي أنزل إليكم وما عهد إليكم على لسان نبيه .