سورة الأنعام · الآية ١٠١ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
بَدِیعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ یَكُونُ لَهُۥ وَلَدࣱ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةࣱۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَیۡءࣲۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ١٠١
الرسم الإملائيّ

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

الجزء ٧الربع ٥٦ صفحة ١٤٠

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 101]

﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي : مُبتدعهما لا على [ غير ] مثال سبق ، ﴿ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ﴾ من أين أن يكون له ولد ﴿ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ﴾ ؟ والولد لا يكون إلاَّ من صاحبه ، ولا صاحبة له ، لأن الولادة من صفات الأجسام ، ومخترع الأجسام لا يكون جسما ، حتى يكون والدا ؛ ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ أي : ما من شيء إلاَّ وهو خالقه وعالمه ، ومن كان كذلك كان غنيا عن كل شيء .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٠

[سورة الأنعام — آية 101]

قوله : ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي ابتدعها على غير مثال . ﴿ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ﴾ أي كيف يكون له ولد ﴿ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٠

[سورة الأنعام — آية 101]

﴿ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ فاعل تعالى ، أَو خبر بعد خبر لهو من قوله : وهو الذى أَنزل . أَو يقدر هو بديع وهو صفة مشبهة مضافة لفاعلها وهو لازم أَى بديع سمواته وأَرضه بتنوين بديع ورفع ما بعده وأَل نائبة عن الضمير كما رأَيت ، أَو يقدر ضمير أَى بديع السموات والأَرض له ، أَى حال كونهن له ، ويضعف أَن يكون بديع وهو من الثلاثى بمعنى مبدع من الرباعى بالزيادة ، ويجوز أَن يكون مبتدأ على الوجهين خبره قوله ﴿ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ﴾ أَى من اتصف بخلق السموات على غير مثال ، أَو بكونهما على غير مثال من أَين يصح أَن يكون له ولد ، والحال أَنه لم تكن له صاحبة ، أَى زوجة ، وإِ ، ما يحصل الولد على طريق التزوج للجسم والله ليس جسماً ، وللمتلذذ والله لا يتلذذ ، وللعاجز عن خلق الولد بدون ذلك والله قادر ، تعلى أَن يكون له ولد بوجه ما . وليس هذه الحال مؤكدة كما توهم بعض من أَن انتفاءَ الولد بالاستفهام الإِنكارى موجب لانتفاء الصاحبة ، بل هى قيد فى الاحتجاج كقولك : كيف يغرق زيد وليس فى البحر ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَئٍ ﴾ عطف على لم تكن له صاحبة ، ومن خلق كل شئ لا يصح له اتخاذ الصاحبة ، وكيف تصح له مع أَنه خلقها ، أَو حال من هاء له ، أَى كيف يكون له الولد والحال أَنه خلق كل شئ ، فإِن المخلوق لا يكون ولداً لخالقه ، والخالق لا يلد مخلوقه ، والفرض أَنه ما فى الوجود الحادث شئ غير مخلوق له تعالى ، أَى وخلق كل شئ مضى ، كما أَنه يخلق ما فى الحال والاستقبال ، وخص الماضى لأَنهم ادعوا له أَولاداً موجودات ، أَو المعنى من شأْنه أَن يخلق كل ما شاءَ وجوده ، فكل موجود سواه قد شاءَ خلقه فَخَلَقَهُ من إِذا أَراد شيئاً قال كن فيكون لا يحتاج إِلى إِحداث شخص بطريق الولادة . والولد إِنما يكون ممن يصح له الفناء لإِبقاء النوع ، والولد إِنما يكون من متجانسين والله منزه عن المجانسة ، والولد كفؤ لوالده والله لا كفؤ له ، والله عالم بكل المعلومات كما قال ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ شَئٍ عَلِيمٌ ﴾ الله عالم بنفسه وغيره ، فلو كان له ولد لكان عالما بكلها . وإِجماع العقلاء الإِلهيين أَن لا يكون سواه عالما بكل شئ ، ولا عالماً بلا توسط يرد عليه ، وإِذا كان الأَفلاك والعرش والكرسى والسموات والأَرضون مع طول عمرهن لا يلدن فأَولى أَن لا يلد الله ، وهذه مناسبة والحجة أَن الله قديم لا يتحيز ولا يحتاج .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٠