قَدۡ جَاۤءَكُم بَصَاۤئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِیَ فَعَلَیۡهَاۚ وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِحَفِیظࣲ١٠٤
الرسم الإملائيّ
قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
الجزء ٧الربع ٥٦ صفحة ١٤١
تفسيرها
﴿ قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ﴾ البصيرة : نور اللقب الذي به يستبصر به القلب ، كما أن البصر نور العين الذي تُبصر به ، أي : جاءكم من الوحي أو الإلهام ، والتشبيه : ما هو للقلوب كالبصائر ؛ ﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ ﴾ الحق وآمن ؛ ﴿ فَلِنَفْسِهِ ﴾ أبصر ، وإياها نفع ﴿ وَمَنْ عَمِيَ ﴾ تعامى عنه وضل ﴿ فَعَلَيْهَا ﴾ لا يتعدى ضرره إلى غيره ، ﴿ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴾ أحفظ أعمالكم ، وأجازيكم عليه ، إنما أنا منذر ، والله هو الحفيظ عليكم .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٣
قوله : ﴿ قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ﴾ أي القرآن ﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ ﴾ أي اهتدى ﴿ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ ﴾ أي عن الهدى ﴿ فَعَلَيْهَا ﴾ أي فعلى نفسه ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ﴾ أي أحفظ أعمالكم حتى أجازيكم بها .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٣
﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ أَى حجج وهى آيات القرآن ، تدرك به النفس الحق وتميزه من الباطل كما يدرك الشئ بالبصر الذى هو نور فى العين ، فالبصر فى الوجه والبصيرة فى القلب ، وقد يطلق البصر أَيضاً علىنور القلب ، وحمل عليه بعضهم قوله عز وجل ﴿ ما زاغ البصر وما طغى ﴾ ﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ﴾ أَى من أَبصر بها الحق فعمل به وهو أَن يؤمن ويعمل العمل الصالح ويتقى فإبصاره لنفسه ، أَو فلنفسه إِبصاره ، أَو فأَبصر لنفسه أَو فلنفسه أَبصر ، وتقدير المبتدأ أَولى ، لأَن قوله لنفسه وعليها حينئذ عمدتان ، ويقرن معمول الجواب بالفاء إِذا حذف الجواب أَو أخر ، ولو صلح لأَن يكون شرطاً ، لأَنه إِذا ذكر الجواب تبين الربط به ، وإِن لم يذكر أَو فصل خلفته الفاء ، نحو إِذا جئت أَكرمت زيداً وإِلا فعمراً ، أَى وإِلا أَكرمت عمراً ، أَو نحو إِذا جئت أَكرمت زيداً وإِلا فعمراً أَكرمت ، وهذا مما غفلوا عنه فأَوجبوا إِسقاط الفاء من الجواب الصالح للشرط ولو حذف وبقى معموله ، أَو تقدم معموله ، ثم رأَيت قولا كما قلت وقولا بالجواز ، بعد قول بجواز الإِسقاط ، ﴿ وَمَنْ عَمِىَ ﴾ أَى ضل عن الإِيمان بها وما يتبعه رفَعَلَيْهَا } فعليها عماها ، أَو فعماها عليها ، أَو فعمى عليها أَو فعليها عمى على حد ما مر ، وذلك كله اعتبار لجانب التقدير من اللفظ المذكور فهو أَولى لموافقة اللفظ ، وفهم النفع والضر من اللام وعلى من قول الزجاج فلنفسه نفع ذلك وعليها ضرره ، ومثله فلها ثوابه وعليها وباله ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ ﴾ على أَعمالكم ﴿ بِحَفِيظٍ ﴾ رقيب . إِنما أَنا نذير مبلغ والمثيب والمعاقب هو الله عز وجل ، وتقديم عليكم للاهتمام والفواصل ، والحصر مستفاد من تقديم المسند إِليه ، أَى أَنا وحدى لست حفيظاً عليكم ، بل الله هو الحافظ على طريقة قولك أَنا قمت ولو لم ترد الحصر والبيان . والحاصل أنَه نفى الوحدة فى الحفظ عن نفسه وحصرها لله تعالى ، والقول مقدر ، أَى قل يا محمد قد جاءَكم بصائر من ربكم فمن أَبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أَنا عليكم بحفيظ ، وهنا تم القول .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٣