سورة الأنعام · الآية ١٠٧ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَاۤ أَشۡرَكُوا۟ۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰاۖ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِوَكِیلࣲ١٠٧
الرسم الإملائيّ

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ

الجزء ٧الربع ٥٦ صفحة ١٤١

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 107]

﴿ وَلَوْ شَاء اللّهُ ﴾ إيمانهم ، ﴿ مَا أَشْرَكُواْ ﴾ بين أنهم لا يشركون على خلاف مشيئته ؛ ولو علم منهم اختيار الإيمان لهداهم إليه ؛ ولكن علم منهم اختيار الشرك فشاء شركهم ، فأشركوا بمشيئته ، ﴿ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ مراعيا لأعمالهم ، مأخوذا بإحرامهم ، ﴿ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ﴾ بمسلط .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٦

[سورة الأنعام — آية 107]

قوله : ﴿ وَلَوْ شَاءَ الله مَا أَشْرَكُوا ﴾ وهو كقوله : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ﴾ ﴿ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ أي : لأعمالهم حتى تجازيهم بها . ﴿ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٦

[سورة الأنعام — آية 107]

﴿ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا ﴾ لو شاءَ الله عدم إِشراكهم لم يشركوا ، وفيه دليل على أَن الله أَراد كفر الكافر وأَنه لا يريد إِيمانه ، وهذا مذهبنا ومذهب الأَشعرية ، وفيه رد على المعتزلة ، وزعم الزمخشرى أَن المعنى لو شاءَ مشيئة إِكراه أَلا يشركوا ، وأَن مشيئة الاختيار حاصلة أَلبتة ، وهذا خلاف الظاهر فلا يقبل لأَن شرط المشيئة بعد لو يؤخذ من جوابها وليس فى الجواب ذكر الإِكراه ، فلا يقدر فى الشرط ، وفى الآية أَن مراده تعالى واجب الوقوع فإِنها أَفادت بمنطوقها انتفاءَ عدم إِشراكهم لانتفاء مشيئة توحيدهم دلت على أَنه لو شاءَ توحيدهم لوقع ، فأَفاد أَن مشيئة لشئ توجب وقوعه ولا دليل فى الآية على الإِجبار لأَن المعنى لو شاءَ لوفقهم ﴿ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ رقيباً تجازيهم بعملهم ﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴾ ما وكلك الله عز وجل عليهم لتقوم بأُمورهم ، فلست تجبرهم على الإِيمان وقيل حفيظاً عما يضرهم ووكيلا تجلب لهم منافعهم ، وتقديم الظرف فى الموضعين لما مر فى الذى قبلها .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٦