سورة الأنعام · الآية ١٣٩ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَقَالُوا۟ مَا فِی بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةࣱ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰۤ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن یَكُن مَّیۡتَةࣰ فَهُمۡ فِیهِ شُرَكَاۤءُۚ سَیَجۡزِیهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ١٣٩
الرسم الإملائيّ

وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ

الجزء ٨الربع ٥٨ صفحة ١٤٦

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 139]

﴿ وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ﴾ كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب : ما وُلد منها حياًّ فهو خالص للذكور لا يأكل منها الإناث ؛ وما وُلد ميتا ، اشترك فيه الذكور والإناث ؛ ﴿ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً ﴾ وإن يكن ما في بطونها ميتة ﴿ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء ﴾ فيه سواء ؛ ﴿ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ﴾ جزاء وصفهم الكذب على الله في التحليل والتحريم ، ﴿ إِنَّهُ حِكِيمٌ ﴾ في جزائهم ﴿ عَلِيمٌ ﴾ باعتقادهــم .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٢٨

[سورة الأنعام — آية 139]

قوله : ﴿ وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ﴾ .

أما قوله : ﴿ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا ﴾ فذلك [ لأنها ] صارت جماعة وهو قوله في الآية الأولى : ﴿ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاءُ بَزَعْمِهِمْ ﴾ . نزلت هذه الآية قبل الأولى ، وهي بعدها في التأليف . قال : ﴿ وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ﴾ أي ما في بطون تلك الأنعام من ذكر أو أنثى . رجع إلى الكلام الأول : إلى [ مَا ] . وما مذكر ، فهو محرّم على النساء كلُّه عندهم .

كان ما ولد من تلك الأنعام من ذكر يأكله الرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى تركت محرّمة على الرّجال والنساء ، وإن كانت ميّتة فهم فيه شركاء ، أكلها الرجال والنساء جميعاً فيما ذكر مجاهد .

وبعضهم يقرأها ( خَالِصٌ ) أي : لبن خالص ، أي لَبَنُه خالص لذكورنا ، مثل قوله : ﴿ لَّبَناً خَالِصاً ﴾ [ النحل : 66 ] ﴿ وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ﴾ أي ذلك اللّبن . والعامّة على المقرأ الأول والتفسير الأول .

قوله : ﴿ سَيَجْزِيهِمْ ﴾ أي في الآخرة ﴿ وَصْفَهُمْ ﴾ أي كذبهم بما فعلوا في ذلك ، في تفسير الحسن ومجاهد : وقال الحسن : بما زعموا أن الله أمرهم به . ﴿ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ .

وبلغنا أن ابن عباس على المقرأ الأول؛ قال : وكانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن عمدوا إلى السابع ، فإن كان ذكراً ذبح وكان لحمه للرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى استحيوها فتركوها لآلهتهم ، وإن كانت أنثى وذكراً استحيوا الذكر من أجل الأنثى وسمّوها الوصيلة التي وصلت أخاها ، وإن ولدت ميتاً من ذكر أو أنثى أكله الرجال والنساء .

وقال بعضهم في قوله : ﴿ وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ﴾ أي : ألبان البحائر؛ كانت ألبانها خالصة للرجال دون النساء ، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء : الذكور والإِناث . قوله : ﴿ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ أي حكيم في أمره عليم بخلقه .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٢٨

[سورة الأنعام — آية 139]

﴿ وَقَالُوا مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ ﴾ البحائر والسوائب والوصائل ، وما واقعة على الأَجنة ولذلك أَنث الخبر وأَفرد بتأْويل الجماعة كما أَن الأَجنة مفرد بتأْويل الجماعة ، ولو كان جمع جنين وهو قوله ﴿ خَالِصَةٌ لِذكُورِنَا ﴾ وأَفرد الخبر المعطوف ، وذكر باعتبار لفظ ما وهو قوله ﴿ وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ﴾ أَى نسائنا بدليل مقابلة الذكور ، فقد يستدل به على جواز مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى ، والمعروف العكس ، وارتكب قيل للطف معنوى وهو موافقة القول للفعل من حيث إِن المعهود من ذوى المروءَة جبر قلوب الإِناث لضعفهن كما جاءَ الحديث فى الأطروفة أَن يبدأَ بالأُنثى من الأَولاد ، وللطف لفظى وشبه الطباق بين خالصة وذكورنا وبين محرم وأَزواجنا . وعلى المعروف فالجواب أَن المعنى ونوع محرم على أَزواجنا ، أَو خالصة ذكر مراعاة للفظ ما روعى لفظها فى محرم والتاء لمبالغة أَو للنقل كرجل راوية ، أَو هو مصدر كعافية وعاقبة وقع موقع خالص ، والمعنى أَن أَجنة البحائر والسوائب خالص للرجال دون النساء إِن ولدت حية لقوله تعالى ﴿ وإِنْ يكُنْ مَيْتَةً لَهُمْ ﴾ أَى الذكور والنساء لأَن المراد بالأَزواج الإِناث ولو صبية فإِن الأُنثى قرينة للذكر فهى زوج له ، وكل واحد من المقترنين زوج ولو باعتبار المقابلة ، وضمير يكن عائد لما باعتبار اللفظ أَى إِن كان ما فى البطن ميتاً بأَن سقط ومات أَو سقط ميتاً أَو ماتت أمه أَو قتلت أَو ذبحت ووجد فيها ميتاً أَكله الذكور والإِناث والمراد بالميتة الذكر والأُنثى ﴿ فِيهِ ﴾ أَى فى بطون الأَنعام أَو فى الميتة ، وذكر تغليباً للذكر الذى يعمه لفظ ما يوعم الأُنثى ﴿ شُرَكَاءُ ﴾ يأْكلون منه جميعاً ﴿ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ﴾ أَى جزاءَ وصفهم ذلك بالتحليل والتحريم كذباً على الله ، وتصف أَلسنتهم الكذب فى الحرث والأَ ، عام والأَجنة ﴿ إِنه حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ تعليل للجزاء جملى ، أَى يجزيهم بالنار على وصفهم المذكور لأَنه حكيم فى صنعه عليم بخلقه لا يخفى عنه شئ ومن الحكمة أَلا يهملهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٢٨