سورة الأنعام · الآية ٢٦ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَهُمۡ یَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَیَنۡءَوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن یُهۡلِكُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ٢٦
الرسم الإملائيّ

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

الجزء ٧الربع ٥٢ صفحة ١٣٠

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 26]

﴿ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ﴾ ينهون الناس عن القرآن واتباعه ، والإيمان به ، (لعله) أو عن ما رأوا من الآيات ، ﴿ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ﴾ ويبعدون عنه بأنفسهم ، فيلُّون ويُضلُّون ، ﴿ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ﴾ أي : لا يتعَّداهم الضرر ، ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ أي : ما يعملون بإهلاكهم ، لأنهم يحسبون أنهم على شيء .

افتحه في القارئ · صفحة ٨١٥

[سورة الأنعام — آية 26]

قوله : ﴿ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ﴾ ذكروا أنها نزلت في أبي طالب؛ كان ينهى عن النبي من يؤذيه وينأى عما جاء به ، أي يتباعد عنه . وقال الحسن : ﴿ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ﴾ أي عن [ اتِّباع ] محمد وينأون عنه أي ويتباعدون عنه فراراً ﴿ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ﴾ بذلك ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ أنهم يهلكون أنفسهم بذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٨١٥

[سورة الأنعام — آية 26]

﴿ وَهُمْ ﴾ أَى المشركون ﴿ يَنْهَوْنَ ﴾ الناس ﴿ عَنْهُ ﴾ عن القرآن ، أَن يؤمنوا به ﴿ وَيَنْأَوْنَ ﴾ يبعدون أَنفسهم ﴿ عَنْهُ ﴾ عن القرآن أَو الرسول عن أَن يؤمنوا به ، أَو هم ينهون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَن يضره أَحد ، وينأَون يبعدون عن تصديقه ، وذلك كأَبى طالب يرد السوءَ عن رسول الله صلى الله عليه سولم ولا يؤمن به ، واجتمع إِليه رؤساء قريش ، وقالوا له : خذ شاباً من أَصحابنا وجيهاً وادفع إِلينا محمداً ، فقال : ما أَنصفتمونى أَدفع إِليكم ولدى لتقتلوه وأربى ولدكم ، واجتهد النبى صلى الله عليه وسلم أَن يؤمن وينطق بالشهادتين فيجادل له عند الله فأَبى ، واعترف أَنه صلى الله عليه وسلم على الحق ولكن يخاف أَن يسبه قريش ، وقال فى مرض موته أَنه يموت على دين الأَشياخ ، فمات عليه ، وهو دين أَشياخ قريش ، وقال : لولا أَن يعيرنى قريش لأَقررت عينك بما تحب من الإِيمان ولكن أَدب عنك ما حييت ، وقال :

والله لن يصلوا إِليك بجمعهم … حتى أوسد فى التراب دفينا

فاصدع بأَمرك ما عليك غضاضة … وابشر بذاك وقر منه عيوناً

ودعوتنى وزعمت أَنط ناصح … ولقد صدقت وكنت ثم أَمينا

وعرضت دينا قد علمت بأَنه … من خير أَديان البرية دينا

لولا الملامة أَو حذار مسبة … لوجدتنى سمحاً بذاك مبينا

والوجه الأَول أَولى وهو أَنهم ينهون عن تصديقه غيرهم ، ويبعدون عن تصديقه ، وأَما الثانى أَنهم ينهون عنضره ويبعدون أَنفسهم عن تصديقه والإِيمان به فيضعف بأَن فاعل ذلك أَبو طالب ولا يحسن جمعه تعظيماً له لفعل ما لا يستقل به وحده كما قيل به ، وقيل هو وتسعة إخوة له كلهم أَعمام النبى صلى الله عليه وسلم كانوا أَشد الناس له نفعاً فى العلانية ذبا على نسبهم ، وبأَن ما قبل ذلك من الآيات فى ذم طريقتهم ، فليكن هذا كله فى ذمها ، لا فى ذمهم بانأى عن تصديقه ومدحهم بالنهى عن ضره ، لكن لا بأس بالذم بالمجموع مشتملا على شئ هو مدح ، وبأَن ما بعد ذلك أيضاً فى ذمهم وهو قوله تعالى ﴿ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ ﴾ بالنهى عن تصديقه ، وبالبعد عنه لأَن وبال ذلك راجع عليهم ، ولا يخفى أَن هذا أَولى من أَن يقال : وإن يهلكون إِلا أَنفسهم بالبعد عن تصديقه ، ولو لم يهلكوها بالنهى عن عن ضره ، ولو كان وجهاً عبر بلا إِهلاك إِشهاراً بأن مرادهم إِهلاكه بالكلية لا منع الناس عنه فقط ولا مطلق الضر ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ بإِهلاكهم أَنفسهم بذلك ، وأَن ضرره يرجع عليهم لا ينالك ضرهم ولا ينال القرآن ، وشرح إِهلاكهم أَنفسهم بقوله .

افتحه في القارئ · صفحة ٨١٥