سورة الأنعام · الآية ٣٩ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِءَایَٰتِنَا صُمࣱّ وَبُكۡمࣱ فِی ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن یَشَإِ ٱللَّهُ یُضۡلِلۡهُ وَمَن یَشَأۡ یَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ٣٩
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

الجزء ٧الربع ٥٣ صفحة ١٣٢

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 39]

﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ ﴾ لا يسمعون مثل هذه الآيات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته ، سماعا تتأثر به نفوسهم ، ﴿ وَبُكْمٌ ﴾ لا ينطقون بالحق ، خابطون ﴿ فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ أي : في ظلالات الجهل والحيرة والكفر ، غافلون عن تأمل ذلك والتفكُّر فيه ، ﴿ مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ ﴾ من اختار منهم الكفر ، ﴿ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ من اختار منهم الإيمان .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٨

[سورة الأنعام — آية 39]

قوله : ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ ﴾ أي عن الهدى فلا يسمعونه ﴿ وَبُكْمٌ ﴾ عنه فلا ينطقون به ﴿ فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ أي ظلمات الكفر ﴿ مَن يَشَإِ الله يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ أي الجنة . وقال بعضهم : الكافر أصمّ أبكم لا يسمع خيراً ولا يعقله ، ولا يتكلم به ولا يَقْبَلُه .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٨

[سورة الأنعام — آية 39]

﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا ﴾ الجنس أَوالمذكورين بقوله : وقالوا لولا أَنزل عليه آية من ربه ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ القرآن ﴿ صُمٌّ ﴾ خبر أَول ﴿ وَبُكْمٌ ﴾ خبر ثان بتوسط حرف العطف ﴿ فِى الظُّلُمَاتِ ﴾ خبر ثالث ، عبارة عن العمى ، كما قال صم بكم عمى ، أَو حال من المستتر فى بكم ، وكلهم صم بكم فى الظلمات ، وقيل المراد التقسيم إِلى قسمين صم بكم ، ويكفى فى ذلك العطف ، وقدر بعضهم : بعض صم وبعض بكم ، وجعل الجملة خبراً ، فيكون فى الظلمات خبراً ثانيا وكلهم فى الظلمات ، والمراد بالظلمات أَنواع الكفر أَو الجهل والعناد والتقليد ، أَو الضلال أَو غضب الله وعقابه ، لا يسمعون سماع قبول وتفكر ، ولا ينطقون بالحق فهم كالأَصم الأخرس زاد بالعمى ، فإِن الأَصم الأخرس البصير يفهم عن غيره بالإِشارة والكتابة ، ويفهم عنه غيره كذلك ، وقيل : المراد بالظلمات حقيقة ظلمات الآخرة ﴿ مَنْ يَشإِ ﴾ إِضلاله ﴿ يُضْلِلْهُ ﴾ بالخذلان فالله عز وجل مريد لكفر الكافرين ، لا كما قالت المعتزلة أَنه غير مرتد له ، واملعتزلة يحملونه الآية ونحوها على مشيئة الإِجبار والقهر وهو خطأ ظاهر ﴿ وَمَنْ يَشَأْ ﴾ هدايته ﴿ يَجْعَلْهُ عَلَى صرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ بالتوفيق ، ومشيئته لا تتخلف ، والهداية نفس الجعل على صراط مستقيم ، وتنكيره تعظيم ، وهو عين الإِسلام ، وقيل الإِضلال عن الطريق فى الموقف إِلى الجنة ، والجعل على الصراط الهداية إِلى الطريق فيه إِلى الجنة ولا يتبادر .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٨