سورة الأنعام · الآية ٦٢ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
ثُمَّ رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِینَ٦٢
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ

الجزء ٧الربع ٥٤ صفحة ١٣٥

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 62]

﴿ ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ ﴾ إلى حكمه وجزائه ، ﴿ مَوْلاَهُمُ ﴾ مالكهم الذي يلي أمورهم . ﴿ الْحَقِّ ﴾ الثابت ، العدل الذي لا يحكم إلاَّ بالحق . ﴿ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ ﴾ ليس [ هنالك ] حكم مع حكمه . ﴿ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾ لا يشغله حساب عن حساب ، وقيل : (( الردُّ إلى من ربَّاك ، خير من البقاء مع من أذاك )) .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٥١

[سورة الأنعام — آية 62]

قال : ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى الله مَوْلاَهُمُ الحَقِّ ﴾ يعني مالكهم ، والحق اسم من أسماء ﴿ أَلا لَهُ الحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ ﴾ .

ذكر بعضهم قال : يفرغ الله من القضاء بين الخلق [ إذا أخذ في حسابهم ] في قدر نصف يوم من أيام الدنيا .

وفي تفسير الحسن : إذا أراد الله أن يعذّب قوماً في الدنيا كان حسابه إياهم ، أي عذابه إياهم ، أسرع من لمح البصر .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٥١

[سورة الأنعام — آية 62]

﴿ ثُمَّ رُدُّوا ﴾ للجزاء ﴿ إِلَى اللهِ ﴾ مقتضى الظاهر ثم رددتم إِلى الله بالخطاب الذى فى قوله أَحدكم ، لكن ذكر بالغيبة تلويحاً باستحقاقهم الهجر ، وكان بالجمع لأَن الرد إِلى الله بالجملة ، ومجئ الموت والتوفى على الانفراد ، والرد إِلى الله ردهم إِلى حكمه منقادين ، أَو ردهم إِلى موضع لا حاكم فيه سواه تعالى عنه وسائر المواضع ﴿ مْوَلاَهُمُ ﴾ الذى يتولى أَمرهم بالعقاب ، وأَما قوله عز وجل ﴿ لا مولى لهم ﴾ فمعناه لا ناصر لهم ، وقيل : الضمير فى ردوا ومولاهم للناس كلهم ، وهو مالكهم وخالقهم ، يتولاهم بالثواب والعقاب ، أَو خالقهم ، أَو مالكهم ، وزعم بعض أَن الضمير للرسل ملائكة الموت يموتون كما مات بنو آدم ، وهو خلاف الظاهر ، والموت لا بد لهم منه بيد ملك الموت ، أَو مع أَعوانه ويأْمر الله تعالى ملك الموت بعد موت ذوات الأَرواح بالكون بين الجنة والنار ، فيكون بينهما فيميته الله عز وجل ، ويقبض الله أَرواح الحور والولدان بدون ملك ، أَو بتوسط ملك الموت ﴿ الْحَقِّ ﴾ الثابت ، أَو الذى لا يتصف بالباطل ﴿ أَلاَ لَهُ ﴾ لا لغيره ﴿ الحُكْمُ ﴾ يومئذ ظاهراً وحقيقة بخلاف الدنيا فقد يكون الحكم الظاهر فيها لغيره ﴿ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ ﴾ يحساب الخلق فى أَقل من لحظة ، لأَنه ليس يحاسبهم بفكر أَو عد أو عقد الأَصابع ، تعالى عن ذلك ، وما جاءَ من أَنه يحاسب الخلق فى مقدار حلب شاة تمثيل للقلة ، َو شاءَ ذلك وهو قادر على أَقل ، كما خلق السموات والأَرض فى ستة أَيام وهو قادر على أَقل منها ، ويدل للتمثيل ما جاءَ من أَنه يحاسبهم فى مقدار نصف نهار من أَيام الدنيا ، وقيل : لكل أَحد ملك يحاسبه ، وقيل : المؤمنون يحاسبهم الله ، والكفار يحاسبهم الملائكة ، لقوله تعالى : ﴿ ولا يكلمهم الله ﴾ ويرده أَن المعنى لا يكلمهم بما يمفعهم ، أَلا ترى إِلى قوله : ﴿ ثم نقول للذين أَشركوا ﴾ قوله : ﴿ قال أَليس هذا بالحق ﴾ إِلخ . .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٥١