سورة الممتحنة · الآية ١٣ من ١٣

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَوَلَّوۡا۟ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ قَدۡ یَئِسُوا۟ مِنَ ٱلۡءَاخِرَةِ كَمَا یَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ١٣
الرسم الإملائيّ

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ

الجزء ٢٨الربع ٢٢٠ صفحة ٥٥١

تفسيرها

[سورة الممتحنة — آية 13]

}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ﴿ لكفرهم بها، أو لعلمهم بأنه لا حظ لهم فيها؛ لاستكبارهم عن الحق. ﴾كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13){ أن يبعثوا.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٦٣

[سورة الممتحنة — آية 13]

قوله تعالى : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي : أقروا ، يعني المنافقين ﴿ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ ﴾ يعني المشركين . كان المنافقون يوادونهم ويسرون إليهم بأخبار النبي عليه السلام والمؤمنين .

قال تعالى : ﴿ قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخِرَةِ ﴾ أي : فلا يرجعونها ولا يؤمنون بها . ﴿ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِن أَصْحَابِ الْقٌبُورِ ﴾ أي : كما يئس هذا الكافر الذي من أصحاب القبور من الجنة حين عاين ثوابه واطلع عليه . وهذا تفسير مجاهد .

وتفسير الحسن : ﴿ لاَ تَتَوَلًّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ ﴾ أي اليهود ﴿ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ ﴾ أي على حد ما وعد الله في الجنة من الطعام والشراب والنساء ، ﴿ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ ﴾ وهم المشركون ﴿ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ﴾ أي يئسوا من موتاهم أن يرجعوا أبداً وأن يحيوا أبداً .

قال الكلبي أيضاً : هم اليهود يئسوا من نعيم الآخرة زعموا أنه لا أكل فيها ولا شراب ولا نعيم ، أي : قد يئسوا من ذلك كما يئس من مات من الكفار من الجنة حين عاينوا النار ، فنعوذ بالله منها

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٦٣

[سورة الممتحنة — آية 13]

﴿ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوّلُّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ﴾ هم يهود المدينة لأن قوماً من فقراء المؤمنين يواصلونهم ويخبرونهم بأخبار المسلمين ليصيبوا من ثمارهم ولأن اليهود هم المذكورون بلفظ الغضب فى مواضع من القرآن ، ومع ذلك يعتبر عموم اليهود وعموم المؤمنين لا خصوص السبب ، وقيل عموم اليهود والنصارى وقيل كفار قريش وقيل الكفرة مطلقاً . ﴿ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ ﴾ نعت قوماً وقيل مستأنف واليهود يئسوا من الأخرة أى من خيرها لعنادهم مع علمهم برسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد آمنوا بالآخرة ، وهذا مما يقوى تفسير القوم المذكورين فى الآية باليهود الذين فى المدينة وكذا بعض النصارى وعلى تعميم أهل الكتاب أو المشركين ، يكون إِياس بعض إِنكاراً للآخرة وإِياس بعض من نعمها وعلى إِرادة مشركى مكة ، فالإِياس إِنكار الآخرة ﴿ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ ﴾ المنكرون للبعث ﴿ مِنْ أصْحَابِ الْقُبُورِ ﴾ أى من بعث أصحاب القبور أو كما يئس الكفار الموتى أصحاب القبور من الرجوع إِلى الدنيا ومن للابتداء أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القوبر من خير الآخرة ، ومن أن ينالهم خير من هؤلاء الأحياء ومن للبيان والله أعلم . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٦٣