سورة الحاقة · الآية ١٩ من ٥٢

‹ السورة السابقة
فَأَمَّا مَنۡ أُوتِیَ كِتَٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ فَیَقُولُ هَاۤؤُمُ ٱقۡرَءُوا۟ كِتَٰبِیَهۡ١٩
الرسم الإملائيّ

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٧ صفحة ٥٦٧

تفسيرها

[سورة الحاقة — آية 19]

}يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُون﴿َ بسببها للمحاسبة، ﴾لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18)﴿ سريرة على الله حتى يكون الغرض الاطلاع عليها، وإنما المراد منه إفشاء ﴾فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه﴿ِ تفضيل للعرض، ﴾فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19)﴿ استبشارا بما فيه، وشوقا إليه. ﴾إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20)﴿ أي علمت؛ عبر عنه بالظن إشعارا بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا. ﴾فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21)﴿ ذات رضاء، وذلك لكونها صافية عن الشوائب، دائمة، مقرونة بالتعظيم، ﴾فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22)﴿ مرتفعة المكان؛ أو الدرجات؛ أو الأبنية والأشجار؛ أو علو شرف. ﴾قُطُوفُهَا﴿ هو ما يجتنى، ﴾دَانِيَةٌ (23)﴿ يتناولها القاعد. ﴾كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴿ صاف بلا كدر، ﴾بِمَا أَسْلَفْتُمْ﴿ بما قدمتم من الأعمال الصالحة، ﴾فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24){ الماضية من أيام الدنيا.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٤٢

[سورة الحاقة — آية 19]

قال عز وجل : ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾ فيعلم أنه من أهل الجنة ﴿ فَيَقُولُ هَآوُمُ اقْرَءُواْ كِتَابِيَهْ ﴾ وذلك حين يأذن الله له فيقرأ كتابه . فإذا كان الرجل في الخبر رأساً يدعو إليه ويأمر به ، ويكثر تبعه عليه ، دعلي باسمه واسم أبيه فيتقدم ، حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض ، في باطنه السيئات ، وفي ظاهره الحسنات . فيبدأ بالسيئات فيقرأها ، فيشفق ويتغير لونه .

فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك قد غفرت لك فيفرح ، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته ، فلا يزداد إلا فرحاً ، فيقال له : هذه حسناتك ، وقد ضوعفت لك ، ويبيضّ وجهه ، ويؤتى بتاج ، فيوضع على رأسه ويكسى حُلّتين ، ويحلّى كل مفصل منه ، ويطول ستين ذراعاً ، وهي قامة أبينا آدم عليه السلام ويقال له : انطلق إلى أصحابك فبشّرهم وأخبرهم بأن لكل إنسان منهم مثل هذا . فإذا أدبر قال : ﴿ هَاؤُمُ ﴾ أي : هاكم ﴿ اقْرَأُوا كِتَابِيَه ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٤٢

[سورة الحاقة — آية 19]

مفعول به لاقرءوا ومفعول هاؤم محذوف لأَنه فضله ولأَن اللغة الفصحى أن اسم الفعل لا يتصل به الضمير على التنازع أى هاؤموه واو كان مفعولا به لهاؤم لقيل اقرءوه بالعمل فى الضمير ، لكن قد تحذف الفضلة ، ومعنى هاؤم خذوا ، وجاء فى هذه الأيام كتاب سيبويه بخط القالب مع شرح صغير وفيه العرب تقول هاءَ يا رجل بالفتح وهاء يا امرأة بالكسر وهاؤما يا رجلان أو امرأتان وهاؤم يا رجال وهاؤ من يا نسوة ا . ه . وهو متعد ، وقيل معناه تعالوا فيتعدى بإِلى وعلى كل حال ميمه ونونه كميم أنتما وأنتن ، وقيل أصله هاكم أسقطت الكاف وجعل مكانها الهمزة ، وقيل هاؤم كلمة وضعت لإِجابة عند الفرح ، كما روى نادى أعرابى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصوت عال ، فأَجابه - صلى الله عليه وسلم - بصولة صوته هاؤم ، فالمعنى خذوا يا أصحابى أى تعالوا إِلى يا أصحابى أو أن لى فرحاً يا أصحابى فافرحوا معى يدعو حاضريه إِلى قراءة كتابه فرحاً به ثم يقرأه والهاء فيه وفى حسابيه وماليه وسلطانيه وماهيه هاء السكت تثبت وقفاً ووصلا .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٤٢