مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنِّی مَالِیَهۡۜ٢٨
الرسم الإملائيّ
مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ
الجزء ٢٩الربع ٢٢٧ صفحة ٥٦٧
تفسيرها
}وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ﴿ لما يرى من قبح العمل، وسوء العاقبة: ﴾يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25)﴿ لأنه وجد به ما يسوءه. ﴾وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا﴿ يا ليت الموتة التي متها. ﴾كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27)﴿ القاطعة لأمري، فلم أبعث بعدها. ﴾مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28)﴿ مالي، لأنه لم يستعمله فيما يغنيه الغنى الحقيقي. ﴾هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29){ ملكي وتسلطي على الناس؛ أو حجتي التي أحتج بها في الدنيا.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٥١
قال تعالى : ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ﴾ . قال الحسن : يقولها في النار ، يتمنى الموت . وهو مثل قوله : ﴿ يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ [ الزخرف : 77 ] . قال بعضهم : يقول : يا ليتني مت قبل أن أحاسب ، وقبل أن أوت كتابيه .
قال : وإذا كان الرجل في الشر رأسا يدعو إليه ويأمر به ويكثر عليه تبعه نودي باسمه واسم أبيه ، فيتقدم إلى حسابه ويخرج له كتاب أسود بخط أسود ، في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات؛ فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح ، ويظن أنه سينجو . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد : هذه حسناتك وقد ردت عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من كل خير . ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته ، فلا يزداد إلا حزنا ، ولا يزداد وجهه إلا سواداً . فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك قد عظم بلاؤها؛ فيعظّم للنار ، وترزقّ عيناه ويسودّ وجهه ، ويكسى سرابيل القطران ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا . فينطلق وهو يقول : ﴿ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة ﴾ ﴿ مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ . ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال : هلكت عني حجتي .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٥١
ما حرف نفى والمفعول محذوف ومال فاعل مضاف المتكلم أى ما أغنى عنى المال الذى لى شيئاً أى ما دفع عنى ضراً وكان يحسب أنه أخلده وأنه يفضل به على غيره فى الآخرة إِن كانت أو ما من قوله عز وجل أنه اسم وليه جار ومجرورها . السكت وهذا يعم المال والأَعوان والجاه والرياش أى ما أغنى عنى الذى لى من المال والأعوان . . . الخ شيئاً أو ما الأُولى استفهامية ، أى أى شئ دفع عنى من الإِضرار أو مفعول أى أى إِغناء أغنى عنى المال الذى جمعته أو الذى لى من المال . . . الخ . وليس كل أحد من الأَشقياء له مال وأعوا وجاه فإِما أن هذه الآية تهديد لمن له ذلك من قيرش أو غيرهم وإِما أن نجعل ما الثانية تعنى الشقى أى الذى لى من كذا بحسب ماله ولو جسمه وحده .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٥١