وَأَمَّا عَادࣱ فَأُهۡلِكُوا۟ بِرِیحࣲ صَرۡصَرٍ عَاتِیَةࣲ٦
الرسم الإملائيّ
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ
الجزء ٢٩الربع ٢٢٧ صفحة ٥٦٦
تفسيرها
}كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4)﴿ بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، ﴾فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5)﴿ وهي الصيحة؛ أو الرجفة لتكذيبهم بالقارعة؛ أو بسبب طغيانهم بالتكذيب وغيره. ﴾وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴿ أي شديدة الصوت، أو البرد ﴾عَاتِيَةٍ (6)﴿ شديدة العصف، والعتو: ضد التيسير؛ وقيل: عتت على من أرسلت عليهم، ولم يكن لهم عليها سبيل. ﴾سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ ﴿ سلطها عليهم بقدرته، ﴾سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴿ متتابعات؛ أو نحسات، حسمت كل خير واستأصلته؛ أو قاطعات قطعت دابرهم، ﴾فَتَرَى الْقَوْمَ﴿ لو كنت حاضرهم؛ أو تصديقك للوحي، ﴾فِيهَا صَرْعَى﴿ موتى،﴾كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ﴿ أصول نخل ﴾خَاوِيَةٍ (7)﴿ متآكلة الأجواف؛ من خوي البطن: إذا خلا؛ وقيل: سـاقطة. ﴾فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8)﴿؟ من بقية؛ أو نـفس بـاقية؛ أو بقاء. ﴾وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴿ أي: ومن عنده من أتباعه، ﴾وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴿ قرى قوم لوط، والمراد: أهلها، ﴾بِالْخَاطِئَةِ (9)﴿ بالخطأ. ﴾فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴿ أي: فعصى كل أمة رسولها، ﴾فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10){ زائدة في الشدة بزيادة أعمالهم في القبح.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٢٩
قوله : ﴿ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ﴾ أي : باردة شديدة البرد ﴿ عَاتِيَةٍ ﴾ أي : عتت على خزانها بأمر ربها ، كانت تخرج من قبل بقدر ، فعتت يومئذ على خزانها ، مثل قوله : ﴿ إِنَّا لَمَا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ﴾ [ الحاقة : 11 ] أي : طغى الماء على خزانه إنه كان يخرج بقدر فطغى يومئذ على خزانه . وقال الحسن : العاتية : الشديدة ، وضمّ أصابعه وشدّها ، وضمّ أصابعه وشدها . قال : وكذلك أيضاً . وقال مجاهد : عاتية : شديدة . والريح التي أهلك بها عادا هي الدبور .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٢٩
﴿ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا ﴾ هلكهم الله . ﴿ بِالطَّاغِيَةِ ﴾ بالصيحة المجاوزة للحد ، وقد قال الله عز وجل فيهم : ﴿ وأخذ الذين ظلموا الصيحة ﴾ كما عبر عنها فىسورة أخرى بالرجفة وفى أخرى بالصاعقة والرجفة وهى الزلزلة مسببة عن الصيحة ولازمة لها والباء للآله تعالى الله ، أو الطاغية مصدر بمعنى الطغيان والباء سببية أى إِهلاكا لطغيانهم لقوله تعالى : كذبت ثمود بطغواهاز لكن ذكر التكذيب لا الإِهلاك ، إِلا أن الإِهلاك مسبب عن التكذيب ولازم له ، أو الطاغية الفعلة الطاغية وهى عقر الناقة ، أو الطاغية عاقرها ، فتكون التاء للمبالغة والباء للسببية أيضاً فى ذلكن وكذا إِن قيل بسبب الفئة الطاغية وهم الذين قصدوها بالقتل ورضى الباقون ، والأَولى ما تقدم ويدل له قوله تعالى :
﴿ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهِلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ﴾ لذكره أنها أهلكت عاد بكذا لا بسبب كذا ، وأن الأَصل فى وزن فاعل أن لاي كون مصدراً وفى ذلك جمع وتفريق ، ولو قيل أهلكت ثمود بطغيانهم وعاد بريح لم يكن ذلك فيه ، والصرصر الباردة أو الصائتة . ﴿ عَاتِيَة ﴾ شديدة الهبوب أو قهرت عاداً على الاستعارة أو المجاز المرسل ، أو عتت عن الخزان الملائكة بإِذن الله تعالى على التجوز كذلك ويجوز أن تكون الاستعارة تمثيلية فما قدروا على ردها ولا على الهروب منها ولا على التستر عنها ، ولا ينفعهم ستر ، وهى مأمورة تجيدهم من الستر وتدقهم ، وعن الإمام على بن أبي طالب لم تنزل قطرة إِلا بمكيال على يدى ملك إِلا يوم نوح فإِنه تعالى أذن للماء دون الخزان فطغى على الخزان فخرج فذلك قوله تعالى : ﴿ إِنا لما طغى الماء ﴾ ولم ينزل شئ من الريح إِلا بمكيال على يدى ملك إِلا يوم عاد فإِنه أدن لها دون الخزان فخرجت فذلك قوله تعالى : ﴿ بريح صرصر عاتية ﴾ عتتت على الخزان أى فالخزان يعالجون رد ذلك إِلى مقدار دون ذلك على ما اعتادوا ولا يعلمون أنها مأْمورة على تلك الكيفية وهى عاقلة ، وكذا الماء ، أو علموا ولم يعالجوا ولكن سمى شدتها عتواً عليهم ، والمثل فى أعلم منه أصل المقصود بلا نظر إِلى أصل القصة جاز أن يقال أنها كناية عن المقصود بلا تتاول للتجوز الاستعارى والإِرسالى .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣٢٩