سورة نوح · الآية ١١ من ٢٨

‹ السورة السابقة
یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم مِّدۡرَارࣰا١١
الرسم الإملائيّ

يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٨ صفحة ٥٧١

تفسيرها

[سورة نوح — آية 11]

}فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴿ بالتوبة عن الكفر، ﴾إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)﴿ للتائبين. ﴾يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)﴿ وعد لمن استقام على الطاعة بإمداد الرزق. ﴾مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13)﴿ لا تأملون له توقيرا، أي: تعظيما لمن عبده واطاعه، فتكونوا على حال تاملون فيه تعظيمه إياكم. ﴾وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14){ أي: تارات، إذ خلقكم أولا عناصر، ثم مركبات تغذي الإنسان، ثم أخلاطا، ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما، ثم أنشأهم خلقا آخر، فإنه يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى، فيعظمهم بالثواب؛ وعلى أنه تعالى عظيم القدرة تام الكمة، ثم أتبع ذلك ما يؤيده من آيات الآفاق، فقال:

}أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20){

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٣٠

[سورة نوح — آية 11]

قال تعالى : ﴿ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ﴾ أي مجاهرة ﴿ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُم إِسْرَاراً ﴾ [ أي : خلطت دعاءهم في العلانية بدعاء السرّ ] ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ﴾ أي : من شرككم وآمنوا به ﴿ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ﴾ أي : لمن تاب ﴿ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً ﴾ أي : تدرّ عليكم بالمطر . ذكروا عن الأعمش عن رجل عن عبد الله بن مسعود قال : يحمل السحاب الماءَ ثم يرسل الله الريح فتمري السحاب كما تُمرَى اللقحة حتى تدرّ ثم تمطر .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٣٠

[سورة نوح — آية 11]

﴿ فَقُلْتُ ﴾ بعد قولى آمنوا بالله وحده واعبدوه وحده ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾ من إِشراككم ومعاصيكم وذكر الله سبحانه وتعالى نفسه بالربوبية لأَنها أدعى إِلى الاستغفار فإِن من ملكك وأنعم عليك يحق أن تشكره ولا تكفره ﴿ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ﴾ كثير المغفرة وعظيمها فإِنهم كثيرو المعاصى وعظيموها ومقيمون عليها زماناً طويلاً ومع ذلك يغفرها بتوحيد ساعة وزاد على المغفرة الإِحسان إِليهم بما يرغبون فيه من إِدرار المطر والإِمداد بالأَموال والبنين والجنات والأَنهار فى الدنيا مع ما لهم فىلاخرة ، قد قطع الله عز وجل عنهم المطر وأعقم نساءهم أربعين عاماً أو سبعين لكفرهم بنوح عليه السلام فوعدهم بما ذكر من المطر وما ذكر معه أن آمنوا وذلك قوله عز وجل :

﴿ يُرسِلِ السَّمَاءَ ﴾ المطر ﴿ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً ﴾ من جهة السماء أو من السحاب وكل ما أظلك فهو سماء لك وسقف البيت سماء ، والدرار كثيرة الدرور أى السيلان ، ولم تلحقه التاء لأَن صفات المبالغة لا تلحقها التاء التى للتأَنيث .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٣٠