وَقَدۡ أَضَلُّوا۟ كَثِیرࣰاۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِینَ إِلَّا ضَلَٰلࣰا٢٤
الرسم الإملائيّ
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا
الجزء ٢٩الربع ٢٢٨ صفحة ٥٧١
تفسيرها
}وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)﴿ ولا تذرن هؤلاء خصوصا، قيل: هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح؛ فلما ماتوا صوروا تبركا بهم؛ فلما طال الزمان عبدوا، وقد انتقلت إلى العرب، فكان ودا لكلب، وسواع لهمدان، ويغوث لمذحج، ويعوق لمراد ونسرا لحمير. ﴾وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴿ الضمير للرؤساء، أو للأصنام. ﴾وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24){
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٤٣
قال عز وجل : ﴿ وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً ﴾ أي : عظيماً ، وهو الشرك ﴿ وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ﴾ . وهي أسماء آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله . أي : لا تدعوا عبادتها في تفسير الحسن .
ذكروا أن هذه الأصنام كانت في بلاد العرب ، ووصف كل صنم منها أين كان موضعه . قال بعضهم : حفظت منها موضعين ونسيت اسم موضع الصنمين . قال : كان صنم كذا وكذا برهاه ببلخع .
ذكروا عن جابر بن عبد الله أنها أصنام كانت للعرب وأحسبه سمى بعضها . فمن قال : إنها كانت في أرض العرب فإنه بقطعها في هذا الموضع من قصة نوح عليه السلام ويجعل الكلام مستأنفاً . ثم رجع إلى قصة نوح حيث يقول : ﴿ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً ﴾ .
قوله عز وجل : ﴿ وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً ﴾ تفسير الحسن : إنه يعني الأصنام أضلت كثيراً من الناس بعبادتهم إياها من غير أن تكون الأصنام دعت إلى عبادتها .
قال عز وجل : ﴿ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً ﴾ هذا دعاء نوح عليه السلام على قومه حين أذن الله بالدعاء عليهم : مثل قوله عز وجل : ﴿ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ ﴾ [ هود : 36 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٤٣
﴿ وَقَدْ أضَلُّوا ﴾ أى الرؤساء . ﴿ كَثِيراً ﴾ من الناس قبل هؤلاء الموصين بأَن يتمسكوا بعبادة الأَصنام وليسوا بأَول من أضلوا بدليل المضى وقد ، فالإِضلال استمر إِلى زمان الإِخبار بإِضلال الطائفة الأَخيرة أو الكثير هؤلاء الموصون فالأَصل وقد أضل الرؤساء الموصين المخاطبين بقوله ﴿ لا تذرون آلهتكم ﴾ فوضع كثيراً موضع ذلك ، وقيل الواو للأَصنام لتنزيلهم منزلة العقلاء عندهم ويؤيده القرب إِلا أنه يبعده أن المحدث عنهم الرؤساء فهم أولى برد الضمير إِليهم ، وأيضاً ذكر الخمسة من كلامهم كما قال . وقالوا : لا تذرن . . . الخ . وقد أضلوا من كلام الله تعالى وأيضاً الإِضلال أنسب بالعقلاء وهو حقيقة فيهم مجاز فى غيرهم . ﴿ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً ﴾ من كلام نوح عليه السلام كما لا يخفى ولا يحتمل غيره ، وهو مما ينسحب عليه قال فقد عطف نوح الإِنشاء على الإِخبار وهو قوله : عصونى ، ويجوز أن يقدر قال معطوفاً بالواو هكذا ، وقال ﴿ ولا تزد الظالمين إِلا ضلالا ﴾ فلا تكن نصا فى أنه عليه السلام قال هذا بالعطف وتكون الواو من كلام الله تعالى ، كما قال بكر أطاع الله زيد أكِرمْه فتقول قال بكر أطاع الله زيد وقال أكرمه وحذفت ، قال الثانى وأبقيت الواو التى من كلامك ولك أن تجعل الواو من كلام نوح عاطفة على إِنشاء محذوف أى اخذلهم ولا تزد ثم إِن مقتضى الظاهر ولا تزدهم إِلا ضلالا ، وأظهر ليصفهم بالظلم الموجب لهلاكهم وإِشعاراً باستحقاق العذاب وإِبداء لعذر نوح فى الدعاء عليهم ولك العطف على رب مع ما بعده لأَن النداء إِنشاء أو لأَ ، ه بمعنى الكاية المتضمنة للطلب ، فمعنى يا رب أنهم عصونى انصرنى عليه واختاره بعض واستحسنه وليس كذلك ، والمراد بالضلال أن يخطئوا فى احتيال المكر فلا يتم لهم فلا يؤثر فى دينك ولا يصلح عليه أمر دنياهم ، أو المراد الضلال فى الدين وهذا بعد أن أوحى إِليه أنه لن يؤمن من قومك إِلا من قد آمن أو مطلقاً لأَنه أيس منهم والزيادة فى ضلال الدين سبب الهلاك كما فسره بعض بالهلاك وبعض بالعذاب وبعض بالضلال فى أمر الدنيا وإِذا قلنا فى الدين فإِن الله تعالى أباح له ذلك وإِلا فإِنه مبعوث للصرف عن الضلال ، ولا يكفى جواباً أنه قاله بعد أن أوحى إِليه أنه لن يؤمن من قومك إِلا من قد آمن .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٤٣