سورة نوح · الآية ٩ من ٢٨

‹ السورة السابقة
ثُمَّ إِنِّیۤ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارࣰا٩
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٨ صفحة ٥٧٠

تفسيرها

[سورة نوح — آية 9]

}قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5)﴿ أي: دائما. ﴾فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6)﴿ عن الإيمان والطاعة. ﴾وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ﴿ إلى الطـاعة ﴾لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴿ بسببها، ﴾جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ ﴿ سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة ﴾ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ ﴿ تغطوا بها لئلا يروا آيات الله، فيعتبروا بها. ﴾ وَأَصَرُّوا ﴿ أكبوا على الكفر والمعاصي؛ مستعار من أصر الحمار على العانة: إذا أصر أذنيه، وأقبل عليها. ﴾وَاسْتَكْبَرُوا﴿ عن اتباعي ﴾اسْتِكْبَارًا (7)﴿ عظيما. ﴾ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9){ أي: دعوتهم مرة بعد أخرى، وكره بعد أولى، على أي وجه أمكنني.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٢٨

[سورة نوح — آية 9]

قال تعالى : ﴿ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً ﴾ أي مجاهرة ﴿ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُم إِسْرَاراً ﴾ [ أي : خلطت دعاءهم في العلانية بدعاء السرّ ] ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ﴾ أي : من شرككم وآمنوا به ﴿ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ﴾ أي : لمن تاب ﴿ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً ﴾ أي : تدرّ عليكم بالمطر . ذكروا عن الأعمش عن رجل عن عبد الله بن مسعود قال : يحمل السحاب الماءَ ثم يرسل الله الريح فتمري السحاب كما تُمرَى اللقحة حتى تدرّ ثم تمطر .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٢٨

[سورة نوح — آية 9]

﴿ ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً . ثُمَّ إِنِّى أعْلَنتُ لَهُمْ وَأسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً ﴾ هذا تعميم لوجوه الدعوة وقوله ليلاً ونهاراً تعميم للأَوقات ، وثم للتراخى الرتبى فى الموضعين فإِن الجهار أشد من الإِسرار وأغلظ والجمع بينهما أغلظ من الإِفراد أو للتراخى الزمانى على الأَصل باعتبار مبدأ كل من الإِسرار والجهار ومنتهاه وباعتبار منتهى الجمع بينهما لئلا ينافى عموم الأَوقات المذكورة وقد قدم لهم الإِسرار لأَنه أجلب فالحاصل تقدم الإِسرار ويليه الجهار ثم الجمع بينهما فى مقام واحد فلا تكرار بين الجهار والإِعلان والجهار مصدر جاهر والنصب على المفعولية المطلقة لأَن الجهار نوع من الدعاء كقعدت القرفصاء أو لأَن دعوتهم مستعمل فى معنى جاهرتهم كقمت وقوفاً أو لتقدير مضاف أى دعاء جهار والجهار يستعمل فى الدعاء وغيره أو حال لتأَويله باسم الفاعل أى مجاهر أو لتقدير مضاف أى مصاحب جهار أو مبالغة كأَنه نفس الجهار وفى لفظ الجهار مفاعلة فهو يجهر لهم بالدعاء وهم يجهرون له بالرد والإِنكار .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٢٨