سورة النبأ · الآية ٣١ من ٤٠

‹ السورة السابقة
إِنَّ لِلۡمُتَّقِینَ مَفَازًا٣١
الرسم الإملائيّ

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا

الجزء ٣٠الربع ٢٣٣ صفحة ٥٨٣

تفسيرها

[سورة النبأ — آية 31]

}إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27)﴿ بيان لما وافقه هذا الجزاء، ﴾وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كِذَّابًا (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29)﴿ للجزاء، ﴾ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30)﴿ ففي الحديث، »هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار«.وإذا كان أهل النار في زيادة عذاب، كان أهل الجنة أولى أن يكونوا في زيادة الثواب، وقد قيل بذلك. ﴾إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31)﴿ فوزا أو موضع فوز،﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32)﴿ بساتين فيها أنواع الشجرة المثمرة، ﴾ وَكَوَاعِبَ ﴿ نساء تكعب ثديهن، ﴾أَتْرَابًا (33)﴿ للذات، (لعله) مستويات في السن، ﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا (34)﴿ ملآنا، وأدهق الحوض: إذا ملأه، ﴾ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35)﴿ إذ لا يكذب بعضهم ولا يلغون، واللغو: الباطل، ﴾ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ﴿ بمقتضى وعده، ﴾ عَطَاءً﴿ تفضلا منه، إذ لا يجب عليه شيء، ﴾ حِسَابًا (36){ كافيا من أحسبه: إذا كافأه حتى قال: حسبي؛ أو على حسب أعمالهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٠٣

[سورة النبأ — آية 31]

قوله : ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً ﴾ أي : نجاة مما أعد الله للكافرين . قال بعضهم : مفازاً أي من النار إلى الجنة . ﴿ حَدَآئِقَ ﴾ أي : جنات ﴿ وَأَعْنَاباً ﴾ أي فيهما أعناب . قال : ﴿ وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً ﴾ أي : أبكاراً على سنّ واحدة ، بنات ثلاث وثلاثين سنة . قال تعالى : ﴿ وَكَأْساً ﴾ وهي الخمر ﴿ دِهَاقاً ﴾ وهي المترعة الممتلئة . وهو قول الشاعر :

أَتَانَا عَامِرٌ يَرْجُو قِرَانَا … فأََتْرَعْنَا لَهُ كَأْساً دِهَاقاً

وهي المترعة . قال : ﴿ لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً ﴾ قال الحسن : معصية ، كما كانوا يسمعون في الدنيا . وقال بعضهم : ﴿ لَغْواً ﴾ : حَلِفا . تفسير الكلبي : اللغو : الباطل . ﴿ وَلاَ كِذَّاباً ﴾ تفسير الحسن : لا يكذِّبُ بعضهم بعضاً . وقال بعضهم : ولا كَذِباً .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٠٣

[سورة النبأ — آية 31]

﴿ فَذُوقُوا ﴾ بسبب كفركم بالحساب الخطاب تقريع بالتشديد بعد الإِعراض عنهم بالغيبة على طريق الالتفات . ﴿ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً ﴾ هذه الزيادة لا تنافى كون الجزاء موافقاً للعمل فإِنها من طبعه لأَنهم مصرون حتى إِنهم لو ردوا لعادوا وعصيان كل وقت أشد قبحا من الذى قبله ومن نيتهم أن لا ينقطعوا عن ذلك ، وقيل لما كان كفرهم أشد عوقبوا بأَشد عذاب وهو زيادة عذاب كل يوم ، وزعم بعض أن الزيادة لحفظ الأَصل وأنه لولاها لأَلفوا العذاب وهو ظاهر الفساد إِذ لا يتصور إِلفه إِلا إِن شاء الله تعالى ويحتاج فى ذلك قائله إِلى نقل من نحو حديث وشرع فى ذكر حال المؤمنين بعد ذكر حال الكافرين بقوله عز وجل :

﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ المجانبين الشرك والإِصرار على المعاصى . ﴿ مَفَازاً ﴾ أى فوزاً فهومصدر ميمى بمعنى مفعول أى مفوزاً به وما بعده بدل كل لا باق على حاله لأَن الحدائق وما بعدها ليست فوزاً وليس اسم مكان لأَن ما بعده ليس موضعاً يستقرون عليه إِذ لا يستقرون على الحدائق والأَعناب والحوادق والكأس ولا اسم زمان لأَنها أعنى الأَحداق وما بعدها ليسن أزماناً ويجوز إِبقاؤه على أصله من المصدرية فيكون حدائق وما بعده اشتمال على حذف الرابط بعد دهاقا أى له أى ثوابت لذلك الفوز وليس عدم انحصار الفوز بما ذكر موجباً لأَن يكون بدل بعض فإِذا قلت جاء إِخوة زيد بكر وخالد وعمر فبدل كل باعتبار ما أثريد ذكره لا بدل بعض باعتبار أن له إِخوة آخرين .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٠٣