سورة عبس · الآية ١٠ من ٤٢

‹ السورة السابقة
فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ١٠
الرسم الإملائيّ

فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى

الجزء ٣٠الربع ٢٣٤ صفحة ٥٨٥

تفسيرها

[سورة عبس — آية 10]

}عَبَسَ ﴿بوجهه، ﴾وَتَوَلَّى (1)﴿ أعرض بحاله، أو بشخصه، ﴾ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2)﴿ روي أن ابن أم مكتوم اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أحد من الأغنياء يتصدى له ليعلمه، فكأنه عاتبه الله على ذلك، وكان بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، ﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3)﴿؟ (لعله) أي: قامت عليك الدلائل فيه، لأن مراده التطهر من آثامه وسوء أخلاقه، لأنه قيل: كلما جاء في القرآن: ﴾ وَمَا يُدريك﴿ فهو يدريه، ﴾أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4)﴿؟ أي:تتعرض بالإقبال عليه، ﴾ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6)﴿ أي: تتعرض بالإقبال عليه، ﴾ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7)﴿ أي: لا وجوب عليك تزكيته بالإسلام إن أبى، ﴾إن عليك الإ البلاغ﴿.﴾ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8)﴿ يسرع طالبا للخير ﴾ وَهُوَ يَخْشَى (9)﴿ الله، ﴾ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10){ تتشاغل (لعله) بما لا معنىله، عن معنى مهم، ولعل ذكره بالتصدي والتلهي، للإشعار بأن العتاب على اهتمام قلبه بالغني، وتلهيه عن الفقير؛ وسماه الله تعالى تلهيا من حيث (لعله) إنه شغله عما هو أنفع منه: تذكر من تنفعه الذكرى، (لعله) والاشتغال بما لا معنى له. (اشتغال عن معنى). و(لعله) قد قامت عليه الإمارات بذلك: أن هذا تنفعه، وذاك لا تنفعه، فلذلك عاتبه، لأنه لو كانا عنده بمثابة واحدة، لم يستحق عنابا بعد، والله أعلم.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٦٨

[سورة عبس — آية 10]

﴿ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى ﴾ أي : يسارع في الخير ﴿ وَهُوَ يَخْشَى ﴾ أي : يخشى الله ، يعني ابن أم مكتوم . ﴿ فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى ﴾ أي : فأنت عنه تعرض .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٦٨

[سورة عبس — آية 10]

تتشاغل تتلهى تلهو لهوا عظيما عنه وكذا التفعل فى فأَنت له تصدى للتعظيم وذلك أنه أعرض عنه إِعراضاً تاماً ولو قال له امكث حتى أتفرغ لك أو جئ وقتاً آخر لكان دون ذلك والعلم لله عز وجل وقدم له وعنه للفاصلة وللتعميم ولأَنهما منشأَ العتاب قيل وللحصر الإِضافى أى تصدى له لا لابن أُم مكتوم وتلهى عنه لا عمن استغنى وفيه أنه لا يأَمره الله بالتلهى عمن استغنى لحضوره مع الشروع فى تذكيره ولأَمر الله تعالى بتذكيره فإِن العتاب على الاهتمام بمن استغنى لا على قصده بالإِرشاد فإِن الإِرشاد غير ممنوع عن الكفار إِنما هو على الاشتغال عمن جاء يسعى وذكر التلهى دون عدم التصدى مع أنه هو المقابل للتصدى إِشعاراً بأَن العتاب ليس للاشتغال بالكفار .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٦٨