ثُمَّ ٱلسَّبِیلَ یَسَّرَهُۥ٢٠
الرسم الإملائيّ
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
الجزء ٣٠الربع ٢٣٤ صفحة ٥٨٥
تفسيرها
}قُتِلَ﴿ أي: نابذناه القتال بعدما نابذنا؛ وهو كقوله: ﴾قاَتلَهم الله﴿، ﴾ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17)﴿؟ (لعله) ما أشد كفره؛ وذلك بمعنى الدعاء عليه، دعا عليه بأشنع الدعوات، وتعجب من إفراطه في الكفران، وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ، (لعله) والتعريف للجنس، وكأن جنسه أسرع إلى الكفر من غيره؛ ﴾ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18)﴿؟ بيان لما أنعم عليه، خصوصا من مبدإ حدوثه؛ والاستفهام للتحقير، ولذلك أجاب عنه بقوله: ﴾ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)﴿ فهيأ له ما يصلحه من الأعضاء والأشكال، أو فقدره أطوارا إلى أن أتم خلقته؛ ﴾ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20)﴿ سبيل الخير والشر؛ وفيه إيماء بأن الدنيا طريق، والمقصد غيرها، ولذلك عقبه بقوله: ﴾ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22)﴿ جعل الإماتة والإقبار من النعم، لأن الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية، واللذات الخالصة؛ والأمر بالقبر تكرمه وصيانة؛ وفي »إذا شاء« إشعار بأن وقت النشور غير متعين في نفسه، وإنما هو موكول إلى مشيئته. ﴾ كَلَّا﴿ ردع للإنسان عما هو عليه، ﴾ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23)﴿ لم يقض ما أمره الله من الأمر والنهي. لما ذكر خلق ابن آدم، ذكر رزقه ليعتبر فقال: ﴾ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)﴿ إتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية، ﴾ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28)﴿ قيل: القت ﴾ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)﴿ عظاما؛ وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها، أو لأنها ذات أشجار غلاظ، ﴾ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)﴿ ومرعى، من أب: إذا أم، لأنه يؤم وينتجع؛ أو من أب لكذا: إذا تهيأ له، لأنه متهيء للرعي؛ أو فاكهة يابسة تؤب للشتاء؛ ﴾ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32){ فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام، وبعضها علف.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٧٨
﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ﴾ أي : سبيل الهدى وسبيل الضلالة . وقال مجاهد : هو مثل قوله : ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ﴾ أي : بينا له السبيل ، سبيل الهدى وسبيل الضلالة ﴿ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾ [ الإِنسان : 3 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٧٨
﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ ﴾ سبيل خروجه من البطن ﴿ يَسَّرَهُ ﴾ بأَن فتح فم الرحم ومد الأَعصاب فى طريقه ونكل رأسه لأَسفل بعد أن كان فى جهة العلو فيقع برأسه ولذلك يقال لموضع الولادة مسقط الرأس ، وقيل السبيل طريق النظر الصحيح المؤدى إِلى إِدراك الحق والعمل به ، وقيل الهدى ، وقيل الهدى والضلال بأَن سهل له الضلال أيضا ليكون متمكناً من فعله حتى إِذا تركه باختياره أثيب فتيسيره نعمة من هذه الجهة ولو جعل غير متمكن منه أومستحيلا لم يمدح على عدم فعله إِلا على نية أنه لو استطاعه لم يفعله أو سهل العلم بالحق والباطل أو يسر له ما قدر له والنصب على الاشتغال والاشتغال أبداً من باب التوكيد لما فيه من التكرير فالهاء للسبيل لا للإِنسان كسائر الهاءات ولا لبس فى ذلك وقيل للإِنسان على تقدير اللام فلا اشتغال أى ثم يسر السبيل للإِنسان وال للعموم ولو قال ثم سبيله يسره لأَوهم أن لكل إِنسان سبيلا يخصه والدنيا طريق والمقصد غيرها للثواب والعقاب .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٧٨