سورة عبس · الآية ٢٣ من ٤٢

‹ السورة السابقة
كَلَّا لَمَّا یَقۡضِ مَاۤ أَمَرَهُۥ٢٣
الرسم الإملائيّ

كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٤ صفحة ٥٨٥

تفسيرها

[سورة عبس — آية 23]

}قُتِلَ﴿ أي: نابذناه القتال بعدما نابذنا؛ وهو كقوله: ﴾قاَتلَهم الله﴿، ﴾ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17)﴿؟ (لعله) ما أشد كفره؛ وذلك بمعنى الدعاء عليه، دعا عليه بأشنع الدعوات، وتعجب من إفراطه في الكفران، وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ، (لعله) والتعريف للجنس، وكأن جنسه أسرع إلى الكفر من غيره؛ ﴾ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18)﴿؟ بيان لما أنعم عليه، خصوصا من مبدإ حدوثه؛ والاستفهام للتحقير، ولذلك أجاب عنه بقوله: ﴾ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)﴿ فهيأ له ما يصلحه من الأعضاء والأشكال، أو فقدره أطوارا إلى أن أتم خلقته؛ ﴾ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20)﴿ سبيل الخير والشر؛ وفيه إيماء بأن الدنيا طريق، والمقصد غيرها، ولذلك عقبه بقوله: ﴾ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22)﴿ جعل الإماتة والإقبار من النعم، لأن الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية، واللذات الخالصة؛ والأمر بالقبر تكرمه وصيانة؛ وفي »إذا شاء« إشعار بأن وقت النشور غير متعين في نفسه، وإنما هو موكول إلى مشيئته. ﴾ كَلَّا﴿ ردع للإنسان عما هو عليه، ﴾ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23)﴿ لم يقض ما أمره الله من الأمر والنهي. لما ذكر خلق ابن آدم، ذكر رزقه ليعتبر فقال: ﴾ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)﴿ إتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية، ﴾ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28)﴿ قيل: القت ﴾ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)﴿ عظاما؛ وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها، أو لأنها ذات أشجار غلاظ، ﴾ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)﴿ ومرعى، من أب: إذا أم، لأنه يؤم وينتجع؛ أو من أب لكذا: إذا تهيأ له، لأنه متهيء للرعي؛ أو فاكهة يابسة تؤب للشتاء؛ ﴾ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32){ فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام، وبعضها علف.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٨١

[سورة عبس — آية 23]

قال تعالى : ﴿ كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ ﴾ أي : لما يصنع ما أمره ، يعني هذا الإِنسان المشرك والمنافق لم يصنعا ما أمرهما الله به .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٨١

[سورة عبس — آية 23]

﴿ كَلاَّ ﴾ ارتدع أيها الإِنسان عن الكفر للنعم وإِنكار البعث والجزاء ﴿ لَمَّا يَقْضِ مَا أمَرَهُ ﴾ الهاء وضمير يقض للإِنسان وضمير أمر الله تعالى والرابط محذوف أى لما يقض الإِنسان ما أمره الله به أو الهاء للموصول وضمير الإِنسان محذوف أى لما يقض ما أمره إِياه وليس منفيا لما لا بد أنه سيقع فالإِنسان لم يقض ما أمره إِلى أنمات ولا قضاء بعد الموت أو من لدن آدم إِلى الآن ، والمراد جميع ما أمره الله به فمنهم من لم يقض شيئا ومنهم من قضى بعضا ومن قضى كثيرا لم يخل من تقصير وعدم القضاء صادق بذلك فدخل الكافر بعدم قضائه شيئا وبعدم قضاء بعض دون بعض ، وقيل المراد فى الآية لم يقض شيئا ما على أن الكلام فى الإِنسان المبالغ فى الكفر .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٨١