ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقࣰّا٢٦
الرسم الإملائيّ
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
الجزء ٣٠الربع ٢٣٤ صفحة ٥٨٥
تفسيرها
}قُتِلَ﴿ أي: نابذناه القتال بعدما نابذنا؛ وهو كقوله: ﴾قاَتلَهم الله﴿، ﴾ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17)﴿؟ (لعله) ما أشد كفره؛ وذلك بمعنى الدعاء عليه، دعا عليه بأشنع الدعوات، وتعجب من إفراطه في الكفران، وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ، (لعله) والتعريف للجنس، وكأن جنسه أسرع إلى الكفر من غيره؛ ﴾ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18)﴿؟ بيان لما أنعم عليه، خصوصا من مبدإ حدوثه؛ والاستفهام للتحقير، ولذلك أجاب عنه بقوله: ﴾ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19)﴿ فهيأ له ما يصلحه من الأعضاء والأشكال، أو فقدره أطوارا إلى أن أتم خلقته؛ ﴾ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20)﴿ سبيل الخير والشر؛ وفيه إيماء بأن الدنيا طريق، والمقصد غيرها، ولذلك عقبه بقوله: ﴾ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22)﴿ جعل الإماتة والإقبار من النعم، لأن الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية، واللذات الخالصة؛ والأمر بالقبر تكرمه وصيانة؛ وفي »إذا شاء« إشعار بأن وقت النشور غير متعين في نفسه، وإنما هو موكول إلى مشيئته. ﴾ كَلَّا﴿ ردع للإنسان عما هو عليه، ﴾ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23)﴿ لم يقض ما أمره الله من الأمر والنهي. لما ذكر خلق ابن آدم، ذكر رزقه ليعتبر فقال: ﴾ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)﴿ إتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية، ﴾ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28)﴿ قيل: القت ﴾ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30)﴿ عظاما؛ وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها، أو لأنها ذات أشجار غلاظ، ﴾ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31)﴿ ومرعى، من أب: إذا أم، لأنه يؤم وينتجع؛ أو من أب لكذا: إذا تهيأ له، لأنه متهيء للرعي؛ أو فاكهة يابسة تؤب للشتاء؛ ﴾ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32){ فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام، وبعضها علف.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٨٤
ثم ضرب مثلاً آخر فقال : ﴿ فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾ أي : من أي شيء خلقه . قال تعالى : ﴿ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً ﴾ يعني المطر ﴿ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً ﴾ أي للنبات ﴿ فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً ﴾ وهي الفصافص . ﴿ وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَآئِقَ غُلْباً ﴾ قال الحسن : أي نخلاً كراماً ، وهي الطوال الكرام . وقال الكلبي : ﴿ وَحَدَآئِقَ غُلْباً ﴾ أي : شجراً طوالاً غلاظاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٨٤
﴿ ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرضَ ﴾ بالنبات . ﴿ شَقًّا ﴾ بديعاً لائقاً بما يشقها من النبات فى صغر أو كبر أو هيئة وقيل شققناها بآلة الحرث وبالحفر لنحو النخلة والشجر وفيه أن إِسناد الشق بهذا المعنى إِلى الله عز وجل مجاز لعلاقة السببية التى هى الأَقدار بخلاف شقها بالنبات فإِنه حقيقة لله تعالى وإِسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن أوجده كشق الأَرض بالسكة فقد قام بالشق بالإِنبات وأيضاً الشق بنحو السكة يأباه لفظ ثم ولفظ الفاء فى قوله فأَنبتنا إِذ لا ترتيب بينه وبين الإِمطار أصلاً ولا بينه وبين إِنبات الحب بلا مهلة وأيضاً مساق الآية ذكر النعم التى من الله تعالى بلا علاج أحد ، وقيل المراد شقها بالعيون على أن المراد بصب الماء الأَمطار واعترض بتراخى ثم وبعدم ملاءمة ترتب الإِنبات على مجموع الصب والشق بالعيون لقوله تعالى وأنزلنا من المعصرات . . الخ لإِشعاره باستقلال الصب فى ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٨٤